منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٠٩ - المبحث الثاني في جنسه
اشتباهها. و منها الصلاة فيما طهره بنفسه ثمّ بان بقاء النجاسة و منها الصلاة في نجاسة علم ببقائها متخيلًا العذر فيه لخوف أو ضرر أو ضيق وقت و نحوه فبان خلافه و لم أرَ للأصحاب فيها نصباً بالخصوص و ربما يقال ان ظاهر اطلاق الشرطية المتكررة في كلماتهم المتفق عليها فيما بينهم و مقتضاها المستفاد من اطلاق الأوامر بغسل النجاسة و ازالتها مع الاحتياط بطلان الصلاة في جميع ذلك و قد يستنهض له برواية ابي بصير الدالة على الاعادة مع العلم و عدم العلم إذا علم بها. و في مقابلها التمسك بظاهر الأمر القاضي بالصحة و الأجزاء و حديث رفع الخطأ القاضي برفع جميع ما يلزمه و جميع ما ذكر من الخطأ مع ما يرشد اليه. في رواية سماعة في الناسي حيث قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه، و في الأخبار المفصلة بين النظر إلى النجاسة و طلبها فلا اعادة بعد ذلك و عدم النظر فعليه الاعادة ما يؤذن بسقوط الاعادة في كثير من هذه الصور. و يؤيد ذلك ما يظهر من بعض الأخبار، ان عدم الاعادة مترتب على نفي العلم حين الصلاة و في الصحيح إلى ميسر قال: (
قلت لأبي عبد اللّه (ع) امر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس، قال اعد صلاتك، أما انك لو كنت انت غسلت لم يكن عليك شيء
)، دلالة على الاعادة مع أخبار ذي اليد بالتطهير و عدم الاعادة مع تطهيره هو بنفسه، الّا أن يقول أن الجارية لم تخبره بل عوّل على مجرد فعلها أو أنه اطلع على غسلها فكان الظن بخلاف خبرها و قبوله ليس طريقاً شرعياً، و طريق الاحتياط لا يخفى و لعل البناء على الصحة في جميع ذلك أقوى ثمّ إن الاكراه السالب للاختيار و الاضطرار الجامع له في التقية و غيرها عذر مسوغ للصلاة مع فقد شرط اللباس في جميع الشرائط المذكورة، و تتقدر الضرورة بقدرها و قد تتلفق انواعها في أبعاض الصلاة كل ذلك مع الاطمئنان ببقاء العذر تمام الوقت أو الشك فيه مع الاطمئنان بزواله، فلا يكون ذلك عذراً صادف ابتداء العمل أو حصل في أثنائه فيحكم حينئذ ببطلان العمل المصادف فقد الشرط في الأثناء من غير اختيار مع التمكن من اعادة الصلاة مع الشرط الّا فيما إذا كان الإكراه عن تقية و لم ترتفع و المانع باق بعدها، فالأقرب الصحة مطلقاً، و كذا فيما إذا كان الإكراه في غصب في ابتداء الصلاة أو في اثنائها و بادر إلى النزع من دون مناف و لو على التصرف لا في خصوص الصلاة فله الصلاة به مع سعة الوقت ما لم يستلزم تصرفاً زائداً على الأقرب و لا فرق فيما ذكر من شرط النجاسة بين انواع النجاسات و لا بين مقاديرها قليلها و كثيرها، و انما يعفى عن الدم خاصة ما لم يكن بسعة الدرهم بنسبة حال الدم إن كان كثيفاً أو خفيفاً و لا عبرة بتكرار الدم على المحل الواحد، إما ما كان بسعة الدرهم أو ازيد فلا يعفى عنه سواء كان في الوزن قد رخّصه أو أقل و المدار في الدرهم على البغلي و هو الدرهم الكسروي الوافي الذي هو عبارة عن ثمانية دوانيق فيكون درهماً اسلامياً و ثلثا، و الإسلامي هو ما حدث في زمان عبد الملك أو الثاني من جميع الطبرية الخفاف و العبديّة و تسمى البغلية الثقال و قسمتها نصفين: متساويين فيكون ستة دوانيق وسعته غير معلومة على التحقيق و المحقق منه ما هو بسعة الدينار، بل هو أوسع من الدينار، و لو اعتبر قدر أخمص الراحة و هو ما ينخفض من باطن الكف أو قدر عقد الإبهام الأعلى لم يكن بعيد أو الأحوط خلافه. و إنما يعفي عما نقص عن الدرهم إذا لم يكن من حيض محكوم به شرعاً و لو في أيام الاختيار و لو بان خلافه بان العفو عنه. و إن جرى عليه أحكام الحيض أو لا و لو صلى به ناسياً لم يكن يلزمه الاعادة بعد ذلك و لو بان انه منه جرى عليه الحكم من حينه. و فيما مضى يكون ملحقاً بصور العذر السابقة و يجري فيه ما مرَّ و لا يلحق بدم الحيض الدماء الخارجة من المرأة بل يقتصر على ما كان منه من استحاضة أو نفاس على الأقوى