منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١١٠ - المبحث الثاني في جنسه
و ربما أرشد اليه تغيير القطنة و الخرقة في المستحاضة. و الإجماع على مساواة النفساء للحائض في الأحكام الّا ما استثنى، و حينئذ فلا يعفى عما كان منها، أو من دم نجس العين أو دم غير المأكول اللحم عدا دم الإنسان لنفسه أو لغيره و ان كان لا يبعد في دم الغير إن الأفضل ازالته أو دم من ظاهر العين و مأكول اللحم. و إن عرض لها النجاسة و عدم المأكولية بالموت، ثمّ ان ما ذكر من استثناء نجس العين قول معروف لا نرى عليه دليلًا بل أدلة العفو شاملة له و الإجماع منقول على عدم استثنائه و ما يتخيل من انصراف ادلة العفو إلى حيثية نجاسة الدم لا إلى العفو عنه من حيثية نجاسةٍ احرى، و دم نجس العين فيه حيثيتان ذاتيتان أو من حيثية ملاقاته لنجاسة اخرى من الأجزاء الباقية فهو و أن عفى عنه من حيثية لا يعفى عنه من اخرى و هو كما لو انضم إلى الدم نجاسة اخرى مبني على قابلية النجس لتعدد حيثية النجاسة، و هو في محل المنع بل ربما ظهر من التتبع في أفراد النجاسات و تداخل أحكامها و حيثياتها عدمه و مجرد قابليتها للشدة و الضعف و لو قلنا به لا يقضى بتخصيصها كما هو الشأن في غير ذلك مما يتخيل التفاوت فيه و كذا ما يدعي من خروج ذلك عن الأفراد المتعارفة فلا تشمله ادلة العفو لا وجه له فإن مثل هذا التعارف لا يقيد اطلاقاً من دون فهم الأصحاب أو شهرة على الحكم تنظم معه و توهن الاطلاق و لعل الأقوى عدم الاستثناء. و إن كان الأحوط ذلك و أما دم غير المأكول فيستثنى في وجه قوي لو لا اعراض الأصحاب عنه لظهور اختلاف حيثية المنع فيه فلا تشمله أدلة العفو الظاهرة من حيثية النجاسة فيكون كالدم الظاهر من غير المأكول و كنجاسته من غير المأكول فيما لا تتم به الصلاة و لو لا تعرض كثير منهم لنجس العين لحمل اطلاق الأصحاب على مراعاة حيثية النجاسة و يكون اطلاقهم في غير المأكول كافياً في حكمهم بالمنع و لو منع ذلك الظهور لكان دليل غير المأكول معارضاً لدليل العفو. و الترجيح في جانب غير المأكول لطرحته بالعموم و ظهور حيثية المنع فيه فيتعين حمل دليل العفو على مراعاة حيثية النجاسة فيه و لو سلّم التكافؤ بقي على حكم لزوم اجتناب الدم و اجتناب كل نجاسة و بناء على ذلك يدخل فيه دم الكلب و الخنزير من حيثية عدم المأكولية لا من حيثية نجاسة العين و يستر الحجم في العورة الحقيقة بالنسبة إلى الصلاة احوط سيّما في الصورة الأولى و يجب الستر عن الناظر من أي جهة حصل النظر و في الصلاة من الجانبين و من جانب اليمين و الشمال و من جهة الأعلى حال قيام و جلوس و ركوع و سجود سواء ظهرت عورته للغير أو لنفسه، فيجب حينئذ شد الأزرار مع توقف الستر عليها و مع احتمال الانكشاف و يكره حلها، و لا يجب من جهة الأسفل إذا لم يكن ناظر من جهته و لا في مكان معدّ للنظر كان يقف على شباك أو روشن فلا يجب لبس ما يستر الأسفل من السروال و نحوه و استحبابه ليس بالبعيد. أما مع وجود الناظر محللًا أو محرماً فيجب الستر من جهته و مع الاستعداد وجهان اقواهما و احوطهما لزوم الستر، و لا فرق في وجوب و يبقى دم الكافر مبنياً على ما سبق و كذا دم الميتة أن ادخلناها في نجس العين لعروض النجاسة العينية لها ايضاً، و لو اصابته نجاسة لم تصب محله أو اصابت محله بقيت عين النجاسة فيهما أو ذهبت فلا عفو على تأمل في ذهاب العين في الصورة الأولى لعل الأقوى بقاء العفو لعدم تأثيرها شيئاً، فلا يبقى لها حكم بعد ذهابها، و يجري العفو فيه سواء كان في الثوب أو البدن و إن كان الأحوط في البدن ازالته و الأفضل فيها ذلك، و لا يجري العفو فيما تنجس به من المائعات إذا اصابت بدن المصلي أو ثيابه نقص مجموعهما عن درهم أو زاد بقيت عينها أو ذهبت. و فيما إذا كان المائع دماً طاهراً وجهان أقواهما عدم العفو ايضاً، و أما ما اتصل به في محل الإصابة كالقيح و الرطوبة و العرق المقارن له فإن اصاب الدم دون المحل و قد ذهبت عين ما اتصل به فالعفو