مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٢ - ٦٢- باب وجوه الكفر
و لا جنّة و لا نار و هو قول صنفين من الزّنادقة يقال لهم الدهريّة و هم الّذين يقولون و ما يهلكنا إلا الدهر و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم و لا تحقيق لشيء مما يقولون قال اللّه عزّ و جلّ إن هم إلّا يظنّون أنّ ذلك كما يقولون و قال إنّ الّذين كفروا سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون يعني بتوحيد اللّه تعالى فهذا أحد وجوه الكفر.
و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده و قد قال اللّه عزّ و جلّ و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوّا و قال اللّه عزّ و جلّ و كانوا من قبل يستفتحون على الّذين كفروا فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة اللّه على الكافرين فهذا تفسير وجهي الجحود.
و الوجه الثالث من الكفر كفر النّعم و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام) هذا من فضل ربّي ليبلوني أ أشكر أم أكفر و من شكر فإنّما يشكر لنفسه و من كفر فإنّ ربّي غنيّ كريم و قال لئن شكرتم لأزيدنّكم و لئن كفرتم إنّ عذابي لشديد و قال فاذكروني أذكركم و اشكروا لي و لا تكفرون.
و الوجه الرّابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عزّ و جلّ به و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ».