مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦١ - ٢٢- باب الزهد و القناعة
الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم.
فلم يبق ما جمعوا و لم يبق من جمعوا له و إنّما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل و وعدت عليه أجرا فأوف عملك و استوف أجرك و لا تكن في هذه الدّنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت فكان حتفها عند سمنها و لكن اجعل الدّنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها و لم ترجع إليها آخر الدّهر أخربها و لا تعمرها فإنّك لم تؤمر بعمارتها.
و اعلم أنّك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ و جلّ عن أربع شبابك فيما أبليته و عمرك فيما أفنيته و مالك مما اكتسبته و فيما أنفقته فتأهّب لذلك و أعدّ له جوابا و لا تأس على ما فاتك من الدّنيا فإنّ قليل الدّنيا لا يدوم بقاؤه و كثيرها لا يؤمن بلاؤه فخذ حذرك و جدّ في أمرك و اكشف الغطاء عن وجهك و تعرّض لمعروف ربك و جدد التّوبة في قلبك و اكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك و يقضى قضاؤك و يحال بينك و بين ما تريد.
١٢- عنه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به موسى (عليه السلام) يا موسى لا تركن إلى الدّنيا ركون الظالمين و ركون من اتّخذها أبا و أمّا يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حبّ الدّنيا و زهرتها يا موسى نافس في الخير أهله و استبقهم إليه.
فإنّ الخير كاسمه و اترك من الدّنيا ما بك الغنى عنه و لا تنظر عينك إلى كل مفتون بها و موكل إلى نفسه و اعلم أنّ كل فتنة بدؤها حبّ الدّنيا و لا تغبط أحدا بكثرة المال فإنّ مع كثرة المال تكثر الذّنوب لواجب الحقوق