مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٠ - ٣- باب الاسلام و الايمان
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا و قال وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ و قال فيما شهدت الايدي و الارجل على أنفسهما و على أربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه عزّ و جلّ به و فرضه عليهما الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
فهذا أيضا مما فرض اللّه على اليدين و على الرجلين و هو عملهما و هو من الايمان و فرض على الوجه السّجود له باللّيل و النّهار في مواقيت الصّلاة فقال يا أيّها الّذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربّكم و افعلوا الخير لعلّكم تفلحون
فهذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرجلين و قال في موضع آخر وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحدا و قال فيما فرض على الجوارح من الطّهور و الصّلاة بها، و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ لما صرف نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) إلى الكعبة عن البيت المقدّس.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فسمّى الصّلاة إيمانا فمن لقي اللّه عزّ و جلّ حافظا لجوارحه موفيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّ و جلّ عليها لقي اللّه عزّ و جلّ مستكملا لإيمانه و هو من أهل الجنّة و من خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه عزّ و جلّ فيها لقي اللّه عزّ و جلّ ناقص الايمان،
قلت: قد فهمت نقصان الايمان و تمامه فمن أين جاءت زيادته فقال قول اللّه عزّ و جلّ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ و قال نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ