مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٢ - ٤- باب خصال المؤمن و خصائصه
التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل هم البررة بالإخوان في حال العسر و اليسر المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم اللّه فقال وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فازوا و اللّه و أفلحوا.
إن رأوا مؤمنا أكرموه و إن رأوا منافقا هجروه إذا جنهم الليل اتخذوا أرض اللّه فراشا و التراب وسادا و استقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار فإذا أصبحوا اختلطوا بالناس لا يشار إليهم بالأصابع تنكبوا الطرق و اتخذوا الماء طيبا و طهورا أنفسهم متعوبة و أبدانهم مكدودة و الناس منهم في راحة.
فهم عند الناس شرار الخلق و عند اللّه خيار الخلق إن حدثوا لم يصدقوا و إن خطبوا لم يزوجوا و إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفقدوا قلوبهم خائفة وجلة من اللّه ألسنتهم مسجونة و صدورهم وعاء لسر اللّه إن وجدوا له أهلا نبذوه إليه نبذا و إن لم يجدوا له أهلا ألقوا على ألسنتهم أقفالا،
غيبوا مفاتيحها و جعلوا على أفواههم أوكية صلب صلاب أصلب من الجبال لا ينحت منهم شيء خزان العلم و معدن الحكمة و تباع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين أكياس يحسبهم المنافق خرسا عميا بلها و ما بالقوم من خرس و لا عمى و لا بله.
إنهم لأكياس فصحاء علماء حلماء حكماء أتقياء بررة صفوة اللّه أسكتهم الخشية للّه و أعيتهم ألسنتهم خوفا من اللّه و كتمانا لسره وا شوقاه إلى مجالستهم و محادثتهم يا كرباه لفقدهم و يا كشف كرباه لمجالستهم اطلبوهم فإن وجدتموهم و اقتبستم من نورهم اهتديتم و فزتم بهم في الدنيا