تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٤ - بيان المختار
و من هنا يظهر لك ان الموضوع له فى الحروف عام كالوضع لا كما زعمه المحقق الخراسانى من انها كالاسماء ذاتا و صفتا بل ان الحروف وضعها كوضع الاسماء صفة بمعنى ان المعنى الحرفى عام مقصود بنفسه فى الافادة و الدال عليه هو الحرف فقط الواقع فى الكلام غاية الامر ان وقوعه فى الخارج ليس كالاسم مستقلا كلفظ زيد و الدار بل هو تابع لمتعلقه فيكون عرضا لموضوع آخر.
و بعبارة اخرى ان المعنى فى الحروف عام كالمعنى فى الاسماء إلّا ان تحقق معنى الاسم فى الخارج مستقل بذاته لذاته كملاحظة مفهوم الدار و معنى الحرف يحتاج فى تحققه فى الخارج الى موضوع كسائر العوارض مثل مفهوم فى و من لان الظرفية لا تتحقق فى الخارج الا مع مفهوم الدار و زيد و لا الابتدائية الا مع البصرة و السير.
هذا بحسب الخارج و اما وقوعه فى الذهن فيمكن انه كالخارج بمعنى ان المعنى الحرفى لا يتحقق فى الذهن الا مع معروضه و ربطه به و ان كان فى الدلالة عليه مستقلا و يمكن ان يكون وقوعه فى الذهن بمعنى ان لحاظه خارج عن لحاظ المعروض فيلاحظ المعنى الكلى حال الوضع و يوضع اللفظ له.
فالوضع فى لفظ (من) عام و المعنى و هو الابتدائية بطور الابهام عام ايضا لكنها مقرونة بالطرفين فى التحقق و بعد تحقق الكلام قوله، بان السير من البصرة، يرفع ذلك الابهام.
و الحروف مقام الاستعمال تابعة للوضع و تفيد معناها العام إلّا ان القرائن الخارجية تقيد ذلك العام بفرد خاص كقوله تعالى وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى.
ثم ان استعمال الحروف تارة يكون فى الفرد الشخصى الخارجى كالمثال المتقدم فان المجيء كان من ناحية خاصة من المدينة و كذا تحقق السير كان من ناحية خاصة