تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٣ - بيان المختار
تحققه فى الخارج يحتاج الى المتعلق و الخصوصية تؤخذ من القرائن الخارجية لا انها من مقومات الموضوع له.
و تفصيله- ان الموجود الممكن فى الخارج قد يكون من الجواهر و قد يكون من الاعراض و العرض اما يكفى فى تحققه موضوع واحد مثل الكم و الكيف و اما لا يكفى ذلك بل يحتاج تحققه الى موضوعين كالإضافة و مع الفحص عن كيفية دلالة الفاظ الاسماء و الحروف على المعانى ينكشف ان الاسماء من قبيل الاول و الثانى بمعنى ان بعضها يدل على المفهوم الجوهرى و بعضها يدل على المفهوم العرضى التى يكفى فى تحققه موضوع واحد و اما الحروف فهى من القسم الاخير فقط لانها تدل على الاعراض الاضافية نسبتها بين الموضوع و المحمول و يعبر عنها بالوجود الرابطى لكونها اعراضا لموضوعاتها فدلالة الحروف على معانيها مستقلة لا تحتاج الى المتعلق كالاسماء إلّا ان تحققها فى الخارج لا بد و ان يكون بسبب موضوع آخر تتعلق الحروف به و الرابط بين هذا العرض و موضوعه المعروض هو الهيئة الحاصلة من الكلام فالهيئة الكلامية تدل على هذه الاضافة اعنى ربط المعنى الحرفى الى الاسمى مثل قولك زيد فى الدار فهذه الهيئة تدل على ربط عرض الاين الى معروضه و هو زيد كما ان زيد ابيض ايضا كذلك.
فلفظ (من) و (فى) و (الى) موضوع لمعنى الابتدائية و الظرفية و الانتهائية مستقلا بطور الابهام ثم فى مقام الاستعمال تدل هيئة الكلام على اقترانها بطرفى الكلام المعلومين المشخصين فيرفع الابهام و يعبر عن الهيئة بالوجود الرابط لكونها رابطة بين العرض و هو مفاهيم الحروف و معروضها و هو الطرفين، ففى مثل زيد فى الدار يشتمل الكلام على وجود رابطى و هو العرض و على وجود معروض و كذا على وجود رابط بينهما اعنى الهيئة الحاصلة.
فتحصل ان للحروف مفاهيم مستقلة و دلالتها عليها ايضا كذلك إلّا انها فى العين الخارجى تكون اعراضا ذات اضافة لا تتحقق الا بعد طرفى النسبة.