تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨٤ - المسألة الاولى
للقول بالاجزاء لان تمام المصلحة منحصر فى الواقع و هو وظيفة المكلف في اتيانه و مع كشف الخلاف و عدم اصابة الامارة اليه يكون بحاله في وجوب العمل فيلزمه اتيانه لحصول الغرض و الفراغ عن عهدة التكليف لانه لم يمتثل التكليف الفعلى المتوجه اليه كما اذا قطع بوجوب صلاة الجمعة و اتى بها ثم انكشف بان الواجب عليه هو صلاة الظهر لا الجمعة فانه عليه يجب اتيان الظهر اعادة او قضاء لانه لم يكن ممتثلا باتيان الجمعة و هكذا الامر اذا قام امارة بوجوب صلاة الجمعة و بعد اتيانها تبين وجوب الظهر سواء كان لسان دليل جعل طريقية الامارة بلسان تتميم الكشف او وجوب العمل على طبق المؤدى.
فليس في مؤدى الامارة من حيث هى مصلحة جابرة لمصلحة الواقع على هذا الفرض الا مجرد مصلحة التسهيل على المكلفين في الوصول الى الاحكام الواقعية و من البين ان هذه المصلحة مباينة لمصلحة الفعل الواقعى فلا يمكن جبرانها بما في المؤدى من المصلحة.
فما يقال- من كون مصلحة المؤدى على هذا الفرض تنجبر مصلحة الواقع و توجب الاجزاء، غير صحيح لان خطاب جعل الامارة طريقا لا يزيد إلّا وجوب العمل على طبقها و المتبادر منه هو لزوم الاتيان بمدلول الامارة و يستلزم منه وجود مصلحة الطريق مع كون المقصود الاعلى هو الوصول الى مصلحة الواقع و حجية الامارة و مصلحتها مقدمة لذلك، فاستصحاب الطهارة و اتيان الصلاة معه لا يوجب اجزائه عن الواقع بعد ما تبين عدم وجود الطهارة فيلزم تحصيل الطهارة و الصلاة معها ثانيا.
هذا حقيقة الامارة في الاحكام و كذا الكلام في استعمالها في الموضوعات سواء كان الموضوع من الحقائق الخارجية التى لا تنالها يد الجعل كالماء و التراب في كونها موضوعين لحكم شرعى او كان من الاحكام ايضا و قد اعتبره الشارع موضوعا لحكم آخر كطهارة الماء و التراب و حلية لحم حيوان مخصوص في جواز الاكل فان