تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٤ - فى انتقال التقليد
ادلة التقليد هو رجوع الجاهل بالحكم الى العالم به مع وجود شرائط الفتوى و قد حصل ذلك برجوعه الى المجتهد الاول و تمّ فلا معنى لرجوعه ثانيا الى المجتهد الثانى فى ذلك المسائل، و هذا مراد الفصول بقوله (ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين) لانه ربما يمكن العمل بالمسألة في وقايع مختلفة، فالتقليد في ذلك المسألة هو التقليد فيها من حيث هى اعنى في الحكم الكلى الهى لا فى واقعة مخصوصة حتى يمكن التقليد فيها في واقعة اخرى من مجتهد آخر.
و هكذا الامر لو مات مجتهد الاول و رجع مقلده الى مجتهد آخر يخالفه في النظر فيجب الاعادة إلّا اذا لزم الحرج.
و الحاصل ان انتقال التقليد فى غاية الاشكال لان ظاهر ادلة التقليد هو التقليد عن مجتهد جامع لشرائط الفتوى و مع حصوله ينتهى حياة ادلة التقليد في المسألة التى قلد فيها فلا مجال للتقليد من الثانى فيها لان المتبادر من الادلة هو صرف الوجود فى التقليد فالرجوع الى الغير مشكل.
هذا كله فيما لو ظن المجتهد بطلان رأيه الاول و علم بكون رأيه الثانى مطابقا للواقع.
و اما اذا لم يعلم بطلان الاول بل و قد وجد حجة اخرى مخالفا للاول كما اذا وجد اولا امارة صحيحة بوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة و عمل بها ثم وجد امارة اخرى صحيحة ايضا بوجوب صلاة الجمعة، فليس هذا الاختلاف من باب بطلان دليله الاول، بل المورد يكون من قبيل التعارض بين الدليلين فلا بد من الرجوع الى الاخبار العلاجية و حيث كان الفرض كونهما متساويين في الحجية فالحكم هو السقوط و الرجوع الى الاصول او التخيير ابتداء، فلا بد من اختيار دليل الاول و استمرار العمل على طبقه كما قد عمل به سابقا و إلّا اى لو اختار الثانى يلزم منه اعادة الاعمال الماضية لعدم مطابقتها للواقع حسب اختياره عند التعارض.
و اما لو قلنا بالتخيير الاستمرارى فالحكم اوضح من سابقه فى وجوب الاعادة