تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٣ - الجهة الرابعة
او تركه بيد العبد، و هذا امر ثالث بيّن، بين الجبر و التفويض و اليه يرشد قول الامام (عليه السّلام) لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين فان الفعل يستند الى اللّه تعالى تارة باعتبار ايجاد القدرة منه لعبده الفاعل و يستند الى العبد تارة اخرى باعتبار اختياره و هو اختياره فعله و تركه فى العمل.
و للاعلام هنا كلمات مؤسسها المحقق صاحب الحاشية من كون الطلب مغاير للارادة و تبعه شيخنا الاستاذ النائينى (قده) قائلا بوجود مرتبة فى النفس بعد الارادة المسمى بالطلب و هو نفس الاختيار و لذا يختار فى كلامه موضعين، و حاصل كلامه فيهما انه قال في موضع الاول بتغاير الارادة مع الطلب مفهوما و مصداقا، اما مفهوما فان الارادة باتفاق الجميع عبارة عن الكيف النفسانى القائم بالنفس و الطلب هو عبارة عن التصدى بتحصيل الشيء في الخارج فلا يقال طالب الضالة الا لمن تصدى الى تحصيلها في العين دون من يشتاق اليه و اراد ان يحصّله و لم يقدم نحوه و بهذا يفهم الفرق بينهما، و اما التغاير مصداقا فهو ان الارادة من مقولة الكيف و الطلب من مقوله الفعل كما قلناه و لا يمكن صدق احد المقولتين على الآخر في شيء واحد و لو اعتبارا لتباينهما ذاتا و كان الحق هو الاخير و هو التغاير بينهما كما ذهب اليه الاشاعرة.
و قال فى الموضع الثانى ان الصفات القائمة بالنفس من الارادة و مقدماتها كلها غير اختيارية من صفات النفس الموجودة بجعل تكوينى فان قلنا بان حركة العضلات نحو الفعل مترتبة على الارادة من غير تاثير النفس و اختيارها فيها فهو مكابرة مع الوجدان و التسليم بما هو باطل جدا من عدم كون الانسان مختارا فى افعاله و به يلزم تصديق شبهة امام المشككين فى عدم جواز العقاب على فعل العبد الذى يكون معلول ارادته مع انه غير اختيارية له، و انت ترى ان الوجدان حاكم باختيار النفس فى فعلها و تركها، فالارادة و ان كانت غير اختيارية لترتبها على امور غير اختيارية إلّا ان النفس بعد الارادة مختارة في تحرك العضلات نحو الفعل فيسمى ذلك