تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٧ - «فى التمايز بين المسألتين»
المذكورة فى كلام بعضهم منهم الماتن قده حيث تمايز بين المسألتين باختلاف جهة البحث باعتبار ان النزاع هنا قد وقع «فى سراية كل من الامر و النهى الى متعلق الآخر لاتحاد متعلقيها وجودا و عدم سرايته لتعددهما وجها، و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها فى المسألة الاخرى فإن البحث فيها فى ان النهى فى العبادة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجه اليها.»
و قد عرفت ما فيه من الاشكال لابتنائه على اتحاد المناط فى الحكم بالفساد فى المقامين حتى يكون البحث فى هذه المسألة مما يتنقح به الصغرى للكبرى المبحوث عنها فى تلك المسألة.
و منهم صاحب القوانين المحقق القمى طاب ثراه حيث تمايز بين المسألتين بأن محل البحث و الكلام فى هذه المسألة ما يكون بين المأمور به و المنهى عنه عموم من وجه، و فى المسألة الآتية ما يكون بين المأمور به و المنهى عنه عموم و خصوص مطلق. [١] صرح بذلك فى المقدمة الثالثة التى مهدها فى المسألة الآتية، و كأنه اخذ ذلك مما اشتهر فى تمثيلهم هنا بالصلاة و الغصب، و هناك بالصلاة و الصلاة فى الدار الغصبية.
و يشكل ذلك بمثل ما لو ورد اكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، فان النسبة بينهما بالعموم من وجه و مثله خارج عن محط البحث و النزاع لاتحاد المتعلق فى المأمور به و المنهى عنه، كما انه لو ورد صل و لا تغصب فى صلاتك، كان ذلك داخلا فى المتنازع فيه هذه المسألة، و التمثيل بهذا المثال للعموم و الخصوص المطلق اولى مما مثل به صاحب الفصول ره بما لو امره بالحركة و نهاه عن التدانى الى موضع
[١]- القوانين: ١٥٥.