تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٧ - «حول بساطة المشتق»
و المراد من البسيط مختلف بحسب المقامات فقد يطلق و يراد به البسيط مفهوما و منشأ، و يقابله التركيب من احد الوجهين، و قد يطلق و يراد به البسيط مفهوما خاصة، و فى قباله التركيب بحسب المفهوم و المنشا، فقائم يراد به الصورة الخاصة الذهنية التى هى بازاء الوجود الخارجى الخاص، بالهيئة الكذائية و الشكل المخصوص، فان عالم الذهن نظير ما فى الخارج فكما لا ترى فى الخارج زيدا الموصوف بصفة القيام الا امرا واحدا لا متعددا، فكذلك الصورة الذهنية المحكية بلفظ القائم المطبقة على ما فى الخارج، لا ترى بحسب التصور الا امرا واحدا لا متعددا.
نعم لمنشا انتزاع المفهوم تركب تحليلى بمعنى انك بعد التعمل العقلى تراه شيئين ذاتا و مبدأ. و هذا المعنى الثانى فى البسيط هو الظاهر من قوله بسيط منتزع الخ و يوافقه صريح ما فى الكفاية فى ذيل هذا البحث إلّا ان هذا المعنى من البساطة و ان كان ظاهر عبارته فى تحرير الدعوى، لكنه مناف لما ذكره فى وجه تلك الدعوى كما لا يخفى، حيث قال: فى مقام الاحتجاج على تجرد مفهوم المشق عن الذات «ان مفهوم الشىء لا يعتبر فى مفهوم الناطق مثلا و إلّا لكان العرض العام داخلا فى الفصل، و لو اعتبر فيه ما صدق عليه الشىء انقلبت مادة الامكان الخاص ضرورة، فان الشىء الذى له الضحك هو الانسان و ثبوت الشىء لنفسه ضرورى انتهى.»
وجه المنافاة ان المتحصل من كلامه فى الحجة، ليس إلّا خروج الشىء بمفهومه و مصداقه عن مفهوم المشتق، و ذلك لا يستلزم البساطة اذ هناك احتمال ثالث غير ما ذكر من دخول المفهوم او المصداق و هو احتمال دخول منشأ انتزاع المفهوم العرضى فى معنى المشتق، و حينئذ فلا بد من رفع التنافى من العبارة، بتنزيلها على ان المراد