تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٣ - «فى استعمال المشترك فى معانيه بلحاظ واحد»
استعمال اللفظ الموضوع للكل فى الجزء، و هو مجاز و على مختاره فى التثنية و الجمع بانها فى قوة تكرار المفرد و لا ريب ان اللفظ المفرد اذا تكرر و استعمل فى معان فكل لفظ يكون حقيقة فى ذلك المعنى المستعمل فيه، فكذلك ما هو فى قوته و بمنزلته.
اقول: الوحدة التى اعتبرها فى المعنى، ان أراد بها الوحدة الذاتية القائمة فى كل شىء، فذلك لا ينافى استعمال اللفظ فى كلا معنييه و ان كان كل واحد منها واحدا فى ذاته، و ان اراد بها الوحدة الوجودية المانعة من ضم وجود شىء آخر معه، فهذا لا يلتزم به من هو ادنى منه فضلا عنه قده اذ ضم وجود الى وجود آخر مما لم يقم على امتناعه دليل عقلى و لا عرفى، و ان اراد بها الوحدة الاستعمالية اى يكون المعنى منفردا فى تعلق الاستعمال به لا منضما مع غيره، قلنا هذا صحيح إلّا انه لا يكون الوحدة بهذا المعنى ماخوذة فى معنى اللفظ المفرد، لاستحالة اعتبار ما يتاتى من قبل الاستعمال فى مفهوم المستعمل فيه كما مر منا غير مرة، فان الاستعمال و القيود المتصيدة منه متاخرة طبعا عن المعنى المستعمل فيه، فكيف تعتبر فيه و هو مقدم عليها طبعا، و اذ لم يكن مثل هذا الوحدة معتبرة فى المعنى فلا يكون خلوه عنها موجبا للتجوز فى اللفظ هذا ما يتعلق بالمفرد.
و اما التثنية و الجمع فان لحقا اسماء الاجناس كرجلين مثلا كانت دلالة رجل على الجنس نفسه و العلامة الملحقة به دالة على تعدد فرديه بنحو دخول التقيد و خروج القيد و ليس هذا من استعمال اللفظ فى معنيين و ان لحق الاعلام فربما ارتكب فيها التاويل بالمسمى و بناء عليه تكون بمنزلة اسماء الاجناس، إلّا ان هذا مع تعسفه فى نفسه ربما يمتنع ارتكابه فى المعارف المتوغلة فى التعريف كما فى اسماء الاشارة، و من ثم التجأ بعض الفحول «صاحب الفصول» فى