تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٨ - «البحث حول المفاهيم»
بالمفهومية، و انها آلة لتعرف حال الغير، فان التعليق انما يقتضى الاستقلال بالمفهومية، فانه ما لم يكن الذهن متوجها الى اعتبار التعليق و ارتباط شيء بشيء لا يمكن تحقق الربط و الارتباط فى الجمل الكلامية، فلا بد للمتكلم من ان يكون ناظرا الى التعليق و يلحظه قبل الاستعمال و قبل ايراد الكلام بصورة الجملة الشرطية، و هذا ينافى اعتبار الوجوب معنى حرفيا بالنحو الذى ذكروه فى شرح المعنى الحرفى و بيانه.
و يمكن التفصى عن الاشكال المذكور بمنع اعتبار الالية فى المعانى الحرفية، اما بالقول المختار فيها من كونها من سنخ الاضافات و النسب، و هى فى مدلول الهيئة الامرية يراد بها معنى الارسال الى جانب المادة فيراد من مثال اكرم معنى يشاكل الارسال الخارجى الى الاكرام و يكون هذا المعنى هو المقصود فى هيئة الامر، و هو يلازم الطلب القائم بنفس الطالب المتعلق بالمطلوب، و حينئذ يكون التعليق فى ظاهر الجملة الشرطية راجعا الى ذلك الطلب المستفاد بالالتزام، و هو معنى خارج عن المدلول المطابقى للهيئة الامرية، او يكون راجعا الى المدلول المطابقى الذى هو معنى الارسال، و هو معنى مطلق يقبل التقييد الجائى من ناحية التعليق فى القضية الشرطية.
و اما بالقول الغير المختار فأنهم مختلفون فى معناه فقد قيل انها معان تلحظ تبعا للذات و ان كانت مستقلة باللحاظ و بناء عليه لا مانع فيها من التعليق المؤدى الى تقييد المعنى الحرفى، فانها على هذا القول كالقول المختار يمكن تقييدها.
و قيل: ان المعنى الحرفى موضوع بالوضع العام و الموضوع له، خاص، و الخصوصية لاحقه لا من قبل الانشاء فجاز فى المنشأ اعتبار الكلية و الاطلاق القابل للتقييد من قبل التعليق بالشرط.