تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٦ - «البحث حول المفاهيم»
بالحكم، لما جاء التنافى، و لما كان فى الجمع بينهما خروج عن ظاهر المطلق ترجيحا لا ظهرية المقيد لجواز ان يكون الموضوع اضيق دائرة من حكمه، او يكون اوسع فهذا اقوى شاهد على ظهور القضية فى نفسها باختصاص الموضوع بذلك الحكم المذكور فيها، غاية ما فى الباب ان حكمها شخصى متساوى المقدار مع موضوعه، و لا ينافى ذلك ان يثبت مثل هذا الحكم الشخصى لموضوع آخر ففى مثال ضرب زيد، يكون لظاهر القضية دلالة على اختصاص شخص هذا الحكم فى زيد، و لا ينافى ذلك ان يثبت لعمرو ضرب شخصى نظير ما ثبت لزيد و ليس الثابت لعمرو بعين ما ثبت لزيد بل مثله، و الفرق بين المثلية و العينية على ذوى البصائر.
و الحاصل ان هذا المقدار من استفادة اختصاص الموضوع بشخص الحكم المذكور فى القضية، مما لا اشكال فيه و لا شبهة يعتريه، و انما الاشكال كله فى ان هذه القضية هل تدل على اختصاص الموضوع بالحكم بتمام مراتب الحكم المطلق المستلزم لانحصار الحكم فى جميع مراتبه و وجوده فى زيد، حتى يمتنع بظاهر اللفظ ان يثبت الحكم لغير زيد من الموضوعات الخارجية؟ او تدل على اختصاص الموضوع بالحكم فى الجملة اى بمطلق الحكم الصادق على الشخصى منه بنحو القضية المهملة التى لا يمتنع انطباقها على واحد شخصى؟
و لازم ذلك انتفاء المفهوم و القول بعدم دلالة القضية عليه، و هذا هو المراد من قولهم: ان القضية هل تدل على اختصاص سنخ الحكم بالموضوع او شخصه؟ فان المراد من السنخ هو الدلالة على الحكم المطلق دون مطلق الحكم الذى هو فى معنى القضية المهملة التى هى فى قوة الجزئية و الشخصية، كما ان المراد من شخص الحكم هو الدلالة على انتساب شخص الحكم الى ذلك الموضوع فى تلك القضية،