تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٧ - «البحث حول المفاهيم»
فتكون القضية على هذا قضية شخصية و بحكمها المهملة الدالة على انتساب مطلق، فاذا كان للقضية ظهور او قرينة تقتضى الدلالة على انتساب سنخ الحكم الى موضوعه كان لتلك القضية مفهوم، و ذلك المفهوم اما ان يكون مفهوم لقب او مفهوم غاية او مفهوم شرط او مفهوم صفة.
و ربما يحتوى الكلام على تلك المفاهيم كلها بالقرينة او بظاهر اللفظ، كما لو قيل: ان جاءك زيد العالم فاكرمه الى يوم الجمعة مثلا، فان مثل هذا الكلام يشتمل على لقب و صفة و شرط و غاية، فإذا دل الكلام بظاهره او بمعونة قرينة على ان الحكم المنتسب الى زيد العالم المعلق حكمه على المجيء المغيى ذلك الحكم بيوم الجمعة، يراد منه سنخه فإن اريد السنخية بالقياس الى تمام المذكورات، كان له مفاهيم اربعة فيكون مفاد الكلام انتفاء وجوب الاكرام عن زيد من بعد يوم الجمعة و انتفائه عن غير زيد مطلقا، كما انه لو اريد السنخية من الحكم باعتبار انتسابه الى بعضها خاصة، كان لذلك الكلام دلالة مفهومية بذلك الاعتبار خاصة.
ثم ان الجزاء فى القضية الشرطية تارة يكون بمادته دالا على الوجوب كما فى يجب فى نحو ان جاءك زيد يجب اكرامه، و اخرى يكون بهيئته دالا عليه كما فى اكرم فى قول المولى لعبده ان جاءك زيد فأكرمه، فان كان من قبيل الاول فلا اشكال فى تعليق الجزاء على الشرط، و ان كان من قبيل الثانى، فربما يستشكل فى التعليق فى بدو النظر فانه اذا قيل ان جاءك زيد فاكرمه استفيد منه وجوب الاكرام معلقا على المجيء، و لا اشكال فى استفادة ذلك منه بمقتضى المتفاهم العرفى، إلّا ان تطبيقه على الصناعة العلمى و قواعده غير ظاهر بناء على ما ذكروه فى المعانى الحرفية من انها غير مستقلة