تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٦ - «حول الترتب» «فى معنى الواجب التخييرى»
انحاء تروكه [١]
فأنك قد عرفت ان ترك الشىء تارة يستند الى عدم مقتضى الوجود و اخرى الى وجود المانع او المزاحم لذلك الشىء فى وجوده، و هاهنا لما كان الضد يشترك مع ضده فيما له من الصلاح و مقداره لم يكن بأس فى ترك المأمور به من جهة التشاغل بضده كما ان ترك الضد لا بأس به اذا كان متسببا عن التشاغل بالمأمور به المضاد له فيكون المتحصل من مجموع الامرين على هذا مطلوبية المتمم للوجود لا تمام الوجود.
و توضيحه: ان تمام الوجود ما يكون طاردا لجميع الاعدام حتى ما يكون انعدامه من قبل التشاغل بالضد المساوى و ليس هذا مطلوب المولى، بل مطلوبه ليس إلّا حفظ الوجود فى ظرف عدم التشاغل بالضد المساوى له، ماله الى انى لا اريد انعدام المطلوب من قبل انتفاء مقتضيه، او من قبل التشاغل بضد آخر غير الضد المساوى له فى المصلحة، فيكون هذا فى المعنى تبعيضا فى مطلوبية الوجود، فلو ترك العبد الضدين كان يستحق حينئذ عقا بين لتحقق شرط كل من التكليفين و لا ضير فيه اصلا.
و توهم ان العقوبة على المخالفة تدور مدار القدرة على الموافقة، و الفرض انتفاء قدرته على امتثال الامرين معا بل لا قدرة له الا على امتثال احدهما.
مدفوع بمنع توقف استحقاق العقوبة فى المخالفة على القدرة على خصوص الامتثال، بل على القدرة عليه او على رفع التكليف عنه بوجه من الوجوه المقبولة لدى الشارع، بشهادة ما نجده فى الكافر
[١]- هداية المسترشدين فى شرح معالم الدين ص: ٢٤٧.