تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٧ - «فى المرة و التكرار»
و فيه ان الموضوع انما يقدم على حكمه فى مرحلة الثبوت دون الاثبات خاصة و هما فى هذه المرحلة على حد سواء نسبة مقدمات الحكمة اليهما على السوية، لا فرق فيها بالنسبة الى الحكم و موضوعة، بل قد يكون مراعاة الاطلاق فى جانب الحكم اولى بالتقديم من حيث انه علة لحصول المطلوب فى عالم الخارج فيكون الطلب على هذا مقدما على متعلقه و موضوعه خارجا، و من ثم تراهم يعتبرون الاطلاق فى النهى بالنسبة الى جانب الطلب دون المطلوب، فيحكمون من اجل ذلك بدلالته على الاستمرار و الدوام فانه لو لا اعتبار مقدمات الحكمة فى جانب الطلب، لكان يكفى فى سقوط النهى عصيانه بالمرة الاولى و لا يلزمه العصيان لو خالف النهى مرة ثانية و ثالثة و هكذا، و التالى باطل بالضرورة.
و الاولى فى بيان الفارق بين الامر و النهى ان يقال: ان ارتكاز الذهن لما كان على إباء هذه الشريعة عن التكليف الحرجى، و كان فى تكرار الافعال و المداولة عليها حرج غالبا، بخلاف التروك صار ذلك مانعا عن مراعاة التقديم فى جانب الطلب الالزامى بالفعل دون الترك، و هذا هو السر في الفرق بين الامر و النهى، و ان شئت قلت مقتضى الترتيب الطبيعى، ان يقدم الاطلاق الملحوظ بالنسبة الى جانب الطلب على الاطلاق الملحوظ ما لم يمنع عن تقديمه، مانع و قد حصل المانع فى جانب الامر بالحرج فى التزام المداومة على تكرار الفعل فتأمل.