تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٣ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
الصادر من المولى الواجب الاطاعة، لامكان ان يكون ذلك الاعلام داعيا لصدور امر المولوى و هو يستتبع العقوبة على مخالفته اذا تعلق بالعبادى.
و ان قلت: الامر الضمنى المتعلق بالقربة بمعنى داعى الامر كيف يصلح ان يكون داعيا الى متعلقه، اذ الامر حينئذ يكون داعيا على داعى الامر و لا معنى له.
قلت: قد تقرر فى غير هذا الموضع ان داعى الداعى معنى متعقل و هو واقع فى الخارج فإن رجاء المثوبة و الفرار من العقوبة يدعو ان الى اتيان العمل بداعى امره فقد وقع داعى الامر مسببا عنهما فكانا داعيين على حصول داعى الامر، و هنا ايضا يكون الامر الضمنى المتعلق بداعى الامر داعيا الى ان يؤتى بالعمل بداعى امره المتعلق به ضمنا
ان قلت: الامر الضمنى المتعلق بذات العمل كاف فى دعوته الى العمل، فلا حاجة معه الى التوصل الى اتيانه بداعى امره، الى توجه امر آخر ضمنى الى داعى الامر.
قلت: غير خفى ان الامر المتعلق بالعمل اذا لم يقترن بامر آخر متعلق بداعى الامر، فلربما كان ذلك منافيا لغرض الامر، اذ ربما يؤتى بالعمل بلا داعى الامر بل بداع نفسانى، فيكون كسائر التوصليات الواقعة فى حيز الامر، فانه يجتزى بها اذا وقعت غير مقرونة بالقربة و داعى الامر، و حينئذ فلا مناص للمولى بعد محافظته على غرضه من تعليق امره بالعمل القربى المنحل امرين ضمنيين.
ان قلت: اتيان العمل بداعى الامر عبارة اخرى عن ارادته للعمل بدعوة الامر، و لا شك ان الارادة غير اختيارية و إلّا لافتقرت الى ارادة اخرى، و هكذا حتى يتسلسل و هو محال، و اذا كانت الارادة