تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤١ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
الاستلزام و التوقف
لا يقال: محذور الدور من تقدم الشىء على نفسه متحقق هنا و ان لم يكن دورا اصطلاحيا، و ذلك لانه اذا كان الامر الاستقلالى قد تعلق بشىء ينحل بالتعمل العقلى على جزءين، عمل و داعي الامر فهناك امران ضمنيان تعلقا بكل واحد من هذين الجزءين التحليليين، و من البديهى ان هذين الامرين الضمنيين فى رتبة واحدة ليس لاحدهما تقدم على الآخر، لكونهما معلولى علة واحدة التى هى الامر الاستقلالى، و اذا كان هذان الامران الضمنيان فى رتبة واحدة، فما يتقدم على احدهما لا بد و ان يكون متقدما على الآخر، و حيث ان داعى الامر المقرون بالعمل جعل متعلقا لواحد من هذين الامرين الضمنيين و موضوعا له، فلا بد و ان يكون له جهة تقدم طبعى على امره الضمنى المتعلق به، لتقدم الموضوع على حكمه طبعا و اذا كان متقدما على امره الضمنى لزم من تلك تقدمه على الامر الضمنى الآخر الذى فرض تعلقه بالعمل نفسه، لتشارك الامرين فى الرتبة فكان الامر الضمنى المتعلق بالعمل متأخرا عن داعى الامر، و المفروض ان الامر المتعلق بالعمل سبب لان يؤتى بالعمل بداعيه، ضرورة استحالة وقوع العمل بداعى الامر ما لم يكن ثمة امر متعلق بالعمل، و حينئذ يجىء المحذور المشار اليه فى السابق، من تقدم الشىء على نفسه، لان داعى الامر الذى هو التقرب مقدم على امره الضمنى المتعلق به قطعا، و مقتضى اتحاد الرتبة بين الامرين هو تقدمه على الامر الضمنى الآخر المتعلق بالعمل، و اذا كان داعى الامر متقدما على الضمنى المتعلق بالعمل، كان مقدما على داعى الامر الذى سمعت انه مسبب عن الامر المتعلق بالعمل، فلزم من ذلك تقدم داعى الامر على نفسه، و هو محال نشأ ذلك من اعتبار القربة فى المامور به و