تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٩ - «الكلام فى ان الطلب هل هو عين الارادة او غيرها؟»
الشرع فى مورد تمامية العلة فى تشريع الحكم و حصول المصلحة فى المأمور به اذا الامر مظهر الارادة، و لا تتعلق الارادة بشىء الا حيث يكون مصلحة مقتضية لتعلق الامر به، فيتحقق بذلك موضوع حكم العقل.
هذا على المختار من دوران تحتم الاطاعة مدار تحقق الارادة.
و اما بناء على القول الآخر فالملازمة منتفية من الجانبين، اذ عليه ربما يتحقق الحكم الشرعى عن مصلحة فى حكمه و بعثه نحو الفعل من غير ان يكون هناك مصلحة فى الفعل نفسه، و اذا لم يكن مصلحة فى الفعل نفسه لم يحكم العقل فيه بشىء، فيحصل بذلك انفراد حكم الشرع عن حكم العقل و بطلت الملازمة من الجانبين.
فتحصل من جميع ما مر من الكلام ان مدار الطاعة على تحقق الارادة.
لا يقال: هذه الارادة هل هى متحققة فى تكاليف الكفار و العصاة من غيرهم او غير متحققة؟ فإن كانت متحققة وجب فيها تحقق المراد و امتنعت المخالفة، لان ارادة الله سبحانه لا يتخلف عن مراده كما نطقت به الآية الكريمة: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]
و ان كانت غير متحققة جازت المخالفة منهم لانتفاء الارادة منه سبحانه و تعالى، فما وجه استحقاقهم للعقوبة بالمخالفة؟
لانه يقال: نختار الشق الاول اعنى تحقق الارادة منه سبحانه فى تكاليفه و نمنع استحالة المخالفة فى مثل هذه الارادة المسماة بالارادة التشريعية و انما المستحيل تخلفها عن المراد، و كانت مورد انطباق الآية الكريمة عليها هى الارادة التكوينية خاصة لا مطلق الارادة.
[١]- يس: ٨٢ و فى سورة النحل: ٤٠ قال تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.