تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨ - ذكر الخبر عن مهلك عبد الله بن على بن عباس
ثم مضى لوجهه، و كتب اليه من طريقه ثلاث مرات يسأله: ما فعل في الأمر الذى اوعز اليه فيه؟ فكتب اليه: قد انفذت ما امرت به، فلم يشك ابو جعفر في انه قد فعل ما امره به، و انه قد قتل عبد الله بن على، و كان عيسى حين دفعه اليه ستره، و دعا كاتبه يونس بن فروه، فقال له: ان هذا الرجل دفع الى عمه، و أمرني فيه بكذا و كذا فقال له: اراد ان يقتلك و يقتله، امرك بقتله سرا، ثم يدعيه عليك علانية ثم يقيدك به قال: فما الرأي؟
قال: الرأي ان تستره في منزلك، فلا نطلع على امره أحدا، فان طلبه منك علانية دفعته اليه علانية، و لا تدفعه اليه سرا ابدا، فانه و ان كان اسره إليك، فان امره سيظهر ففعل ذلك عيسى.
و قدم المنصور و دس الى عمومته من يحركهم على مسألته هبه عبد الله بن على لهم، و يطمعهم في انه سيفعل فجاءوا اليه و كلموه و رققوه، و ذكروا له الرحم، و أظهروا له رقه، فقال: نعم، على بعيسى بن موسى، فأتاه فقال له: يا عيسى، قد علمت انى دفعت إليك عمى و عمك عبد الله بن على قبل خروجى الى الحج، و امرتك ان يكون في منزلك، قال: قد فعلت ذلك يا امير المؤمنين، قال: فقد كلمني عمومتك فيه، فرايت الصفح عنه و تخليه سبيله، فاتنا به فقال: يا امير المؤمنين، ا لم تأمرني بقتله فقتلته! قال:
ما امرتك بقتله، انما امرتك بحبسه في منزلك قال: قد أمرتني بقتله، قال له المنصور: كذبت، ما امرتك بقتله ثم قال لعمومته: ان هذا قد اقر لكم بقتل أخيكم، و ادعى انى امرته بذلك، و قد كذب، قالوا: فادفعه إلينا نقتله به، قال: شأنكم به، فاخرجوه الى الرحبه، و اجتمع الناس، و شهر الأمر، فقام احدهم فشهر سيفه، و تقدم الى عيسى ليضربه، فقال له عيسى:
ا فاعل أنت؟ قال: اى و الله، قال: لا تعجلوا، ردوني الى امير المؤمنين، فردوه اليه، فقال: انما اردت بقتله ان تقتلني، هذا عمك حي سوى، ان أمرتني بدفعه إليك دفعته قال: ائتنا به، فأتاه به، فقال له عيسى: دبرت على امرا فخشيته، فكان كما خشيت، شانك و عمك قال: يدخل حتى