تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٦ - ذكر خبر شخوص الرشيد الى الري
اليه ثم مضى الرشيد عند انصراف هرثمة اليه الى الري، فأقام بها نحوا من اربعه اشهر، حتى قدم عليه على بن عيسى من خراسان بالأموال و الهدايا و الطرف، من المتاع و المسك و الجوهر و آنيه الذهب و الفضه و السلاح و الدواب، و اهدى بعد ذلك الى جميع من كان معه من ولده و اهل بيته و كتابه و خدمه و قواده على قدر طبقاتهم و مراتبهم، و راى منه خلاف ما كان ظن به و غير ما كان يقال فيه فرضى عنه، و رده الى خراسان، و خرج و هو مشيع له، فذكر ان البيعه أخذت للمأمون و القاسم بولاية العهد بعد اخويه محمد و عبد الله، و سمى المؤتمن حين وجه هارون هرثمة لذلك بمدينه السلام يوم السبت لإحدى عشره ليله خلت من رجب من هذه السنه، فقال الحسن بن هانئ في ذلك:
تبارك من ساس الأمور بعلمه* * * و فضل هارونا على الخلفاء
نزال بخير ما انطوينا على التقى* * * و ما ساس دنيانا ابو الأمناء
و في هذه السنه- حين صار الرشيد الى الري- بعث حسينا الخادم الى طبرستان، فكتب له ثلاثة كتب، من ذلك كتاب فيه أمان لشروين ابى قارن، و الآخر فيه أمان لوندا هرمز، جد مازيار و الثالث فيه أمان لمرزبان ابن جستان، صاحب الديلم فقدم عليه صاحب الديلم، فوهب له و كساه و رده و قدم عليه سعيد الحرشي بأربعمائة بطل من طبرستان، فأسلموا على يد الرشيد، و قدم وندا هرمز، و قبل الامان، و ضمن السمع و الطاعة و أداء الخراج، و ضمن على شروين مثل ذلك، فقبل ذلك منه الرشيد و صرفه، و وجه معه هرثمة فاخذ ابنه و ابن شروين رهينه و قدم عليه الري أيضا خزيمة بن خازم، و كان والى أرمينية، فاهدى هدايا كثيره.
و في هذه السنه ولى هارون عبد الله بن مالك طبرستان و الري و الرويان