تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - ذكر بعض اخباره و سيره
فقتلتهما، ثم قال: يا غلام، ارفع الرأسين قال: ثم رجع في حديثه كان لم يصنع شيئا.
و ذكر ابو العباس بن ابى مالك اليمامى ان عبد الله بن محمد البواب، قال:
كنت احجب الهادي خليفه للفضل بن الربيع، قال: فانه ذات يوم جالس و انا في داره، و قد تغدى و دعا بالنبيذ، و قد كان قبل ذلك دخل على أمه الخيزران، فسألته ان يولى خاله الغطريف اليمن، فقال: اذكرينى به قبل ان اشرب، قال: فلما عزم على الشرب وجهت اليه منيره- او زهره- تذكره، فقال: ارجعى فقولي: اختاري له طلاق ابنته عبيده او ولايه اليمن، فلم تفهم الا قوله: اختاري له فمرت، فقالت: قد اخترت له ولايه اليمن، فطلق ابنته عبيده، فسمع الصياح، فقال: ما لكم؟ فاعلمته الخبر، فقال:
أنت اخترت له، فقالت: ما هكذا أديت الى الرسالة عنك قال: فامر صالحا صاحب المصلى ان يقف بالسيف على رءوس الندماء ليطلقوا نساءهم، فخرج الى بذلك الخدم ليعلمونى الا آذن لأحد قال: و على الباب رجل واقف متلفع بطيلسانه، يراوح بين قدميه، فعن لي بيتان، فانشدتهما و هما:
خليلى من سعد ألما فسلما* * * على مريم، لا يبعد الله مريما
و قولا لها: هذا الفراق عزمته* * * فهل من نوال بعد ذاك فيعلما!
قال: فقال لي الرجل المتلفع بطيلسانه: فنعلما، فقلت: ما الفرق بين يعلما و نعلما؟ فقال: ان الشعر يصلحه معناه و يفسده معناه، ما حاجتنا الى ان يعلم الناس أسرارنا! فقلت له: انا اعلم بالشعر منك، قال:
فلمن الشعر؟ قلت: للأسود بن عماره النوفلي، فقال لي: فانا هو، فدنوت منه فاخبرته خبر موسى، و اعتذرت اليه من مراجعتى اياه قال: فصرف دابته، و قال: هذا أحق منزل بان يترك