تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٧ - ذكر الخبر عن بعض سيره
الحمد لله على نعمته و توحيده.
و ذكر عن ابى بكر الهذلي، قال: كتب صاحب أرمينية الى المنصور:
ان الجند قد شغبوا عليه، و كسروا أقفال بيت المال، و أخذوا ما فيه، فوقع في كتابه: اعتزل عملنا مذموما، فلو عقلت لم يشغبوا، و لو قويت لم ينتهبوا.
و قال إسحاق الموصلى، عن ابيه: خرج بعض اهل العبث على ابى جعفر بفلسطين، فكتب الى العامل هناك: دمه في دمك الا توجهه الى، فجد في طلبه، فظفر به فاشخص، فامر بإدخاله عليه، فلما مثل بين يديه، قال له ابو جعفر: أنت المتوثب على عمالى! لانثرن من لحمك اكثر مما يبقى منه على عظمك، فقال له- و قد كان شيخا كبير السن- بصوت ضعيف ضئيل غير مستعل:
ا تروض عرسك بعد ما هرمت* * * و من العناء رياضه الهرم
قال: فلم تتبين للمنصور مقالته، فقال: يا ربيع، ما يقول؟ فقال:
يقول:
العبد عبدكم و المال مالكم* * * فهل عذابك عنى اليوم منصرف!
قال: يا ربيع، قد عفوت عنه، فخل سبيله، و احتفظ به، و احسن ولايته.
قال: و رفع رجل الى المنصور يشكو عامله انه أخذ حدا من ضيعته، فاضافه الى ماله، فوقع الى عامله في رقعه المتظلم: ان آثرت العدل صحبتك السلامة، فانصف هذا المتظلم من هذه الظلامة.
قال: و رفع رجل من العامه اليه رقعه في بناء مسجد في محلته، فوقع في رقعته: من اشراط الساعة كثره المساجد، فزد في خطاك تزدد من الثواب.
قال: و تظلم رجل من اهل السواد من بعض العمال، في رقعه رفعها الى المنصور، فوقع فيها: ان كنت صادقا فجيء به ملببا فقد إذنا لك في ذلك