تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و ذكر عن ابراهيم بن عيسى ان المنصور وهب لمحمد بن سليمان عشرين الف درهم و لجعفر أخيه عشره آلاف درهم، فقال جعفر: يا امير المؤمنين، تفضله على و انا اسن منه! قال: و أنت مثله! انا لا نلتفت الى ناحيه الا وجدنا من اثر محمد فيها شيئا، و في منزلنا من هداياه بقية، و أنت لم تفعل من هذا شيئا.
و ذكر عن سواده بن عمرو السلمى، عن عبد الملك بن عطاء- و كان في صحابه المنصور- قال: سمعت ابن هبيرة و هو يقول في مجلسه: ما رايت رجلا قط في حرب، و لا سمعت به في سلم، امكر و لا ابدع، و لا أشد تيقظا من المنصور، لقد حصرنى في مدينتي تسعه اشهر، و معى فرسان العرب، فجهدنا كل الجهد ان ننال من عسكره شيئا نكسره به، فما تهيأ، و لقد حصرنى و ما في راسى بيضاء، فخرجت اليه و ما في راسى سوداء، و انه لكما قال الأعشى:
يقوم على الرغم من قومه* * * فيعفو إذا شاء او ينتقم
أخو الحرب لا ضرع واهن* * * و لم ينتعل بنعال خذم
و ذكر ابراهيم بن عبد الرحمن ان أبا جعفر كان نازلا على رجل يقال له ازهر السمان- و ليس بالمحدث- و ذلك قبل خلافته، فلما ولى الخلافه صار اليه الى مدينه السلام، فادخل عليه، فقال: حاجتك؟ قال: يا امير المؤمنين، على دين اربعه آلاف درهم، و دارى مستهدمه، و ابنى محمد يريد البناء باهله، فامر له باثنى عشر الف درهم، ثم قال: يا ازهر، لا تأتنا طالب حاجه، قال: افعل فلما كان بعد قليل عاد، فقال: يا ازهر، ما جاء بك؟ قال: جئت مسلما يا امير المؤمنين، قال: انه ليقع في نفسي أشياء، منها انك أتيتنا لما أتيتنا له في المره الاولى، فامر له باثنى عشر الف درهم اخرى، ثم قال: يا ازهر، لا تأتنا طالب حاجه و لا مسلما، قال: نعم يا امير المؤمنين، ثم لم يلبث ان عاد، فقال: يا ازهر، ما جاء بك؟ قال: