تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - ذكر الخبر عن بعض سيره
ثوبان، جعل المهدى ينظر في الرقاع، حتى إذا نظر في رقعتي ضحك، فقال له ابن ثوبان: اصلح الله امير المؤمنين! ما رايتك ضحكت من شيء من هذه الرقاع الا من هذه الرقعة! قال: هذه رقعه اعرف سببها، ردوا اليه العشرين الالف الدرهم، فردت الى و انصرفت و ذكر واضح مولى المنصور، قال: انى لواقف على راس ابى جعفر يوما إذ دخل عليه المهدى، و عليه قباء اسود جديد، فسلم و جلس، ثم قام منصرفا و اتبعه ابو جعفر بصره لحبه له و إعجابه به، فلما توسط الرواق عثر بسيفه فتخرق سواده، فقام و مضى لوجهه غير مكترث لذلك و لا حافل به، فقال ابو جعفر: ردوا أبا عبد الله، فرددناه اليه، فقال: يا أبا عبد الله، استقلالا للمواهب، أم بطرا للنعمة، أم قله علم بموضع المصيبة! كأنك جاهل بما لك و عليك! و هذا الذى أنت فيه عطاء من الله، ان شكرته عليه زادك، فان عرفت موضع البلاء منه فيه عافاك فقال المهدى: لا أعدمنا الله بقاءك يا امير المؤمنين و ارشادك، و الحمد لله على نعمه، و اسال الله الشكر على مواهبه، و الخلف الجميل برحمته ثم انصرف.
قال العباس بن الوليد بن مزيد: قال: سمعت ناعم بن مزيد، يذكر عن الوضين بن عطاء، قال: استزارني ابو جعفر- و كانت بيني و بينه خلاله قبل الخلافه- فصرت الى مدينه السلام، فخلونا يوما، فقال لي:
يا أبا عبد الله، ما مالك؟ قلت: الخبر الذى يعرفه امير المؤمنين، قال: و ما عيالك؟ قلت: ثلاث بنات و المرأة و خادم لهن، قال: فقال لي: اربع في بيتك؟ قلت: نعم، قال: فو الله لردد على حتى ظننت انه سيمولنى، قال: ثم رفع راسه الى، فقال: أنت ايسر العرب، اربعه مغازل يدرن في بيتك