تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - ذكر الخبر عن بعض سيره
قال: و ولى رجلا من اهل العراق شيئا من خراج السواد، فاوصاه، و تقدم اليه، فقال: ما اعرفنى بما في نفسك! تخرج الساعة فتقول: من عال بعدها فلا اجتبر اخرج عنى و امض الى عملك، فو الله لئن تعرضت لذلك لابلغن من عقوبتك ما تستحقه قال: فوليا جميعا و صححا و ناصحا.
ذكر الصباح بن عبد الملك الشيبانى، عن إسحاق بن موسى بن عيسى، ان المنصور ولى رجلا من العرب حضرموت، فكتب اليه والى البريد انه يكثر الخروج في طلب الصيد ببزاه و كلاب قد أعدها، فعزله و كتب اليه: ثكلتك أمك و عدمتك عشيرتك! ما هذه العده التي أعددتها للنكايه في الوحش! انا انما استكفيناك امور المسلمين، و لم نستكفك امور الوحش، سلم ما كنت تلى من عملنا الى فلان بن فلان، و الحق باهلك ملوما مدحورا.
و ذكر الربيع انه قال: ادخل على المنصور سهيل بن سالم البصرى، و قد ولى عملا فعزل، فامر بحبسه و استئدائه، فقال سهيل: عبدك يا امير المؤمنين، قال: بئس العبد أنت! قال: لكنك يا امير المؤمنين نعم المولى! قال:
اما لك فلا.
قال: و ذكر عن الفضل بن الربيع عن ابيه، انه قال: بينا انا قائم بين يدي المنصور او على راسه، إذ اتى بخارجى قد هزم له جيوشا، فأقامه ليضرب عنقه، ثم اقتحمته عينه، فقال: يا بن الفاعله، مثلك يهزم الجيوش! فقال له الخارجي: ويلك و سوءه لك! بيني و بينك أمس السيف و القتل، و اليوم القذف و السب! و ما كان يؤمنك ان ارد عليك و قد يئست من الحياه فلا تستقيلها ابدا! قال: فاستحيا منه المنصور و اطلقه، فما راى له وجها حولا.
ذكر عبد الله بن عمرو الملحى ان هارون بن محمد بن اسماعيل بن موسى الهادي، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن ابى أيوب المكى، عن ابيه، قال: حدثنى عماره بن حمزه، قال: كنت عند المنصور، فانصرفت من عنده في وقت انتصاف النهار، و بعد ان بايع الناس للمهدي، فجاءني المهدى