تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٨ - ذكر خبر المحنة بالقرآن
فيه، و ليس عندي غير ما قلت لك فاخذ إسحاق بن ابراهيم رقعه كانت بين يديه، فقرأها عليه، و وقفه عليها، فقال: اشهد ان لا اله الا الله أحدا فردا، لم يكن قبله شيء و لا بعده شيء، و لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعانى، و لا وجه من الوجوه، قال: نعم، و قد كنت اضرب الناس على دون هذا، فقال للكاتب: اكتب ما قال.
ثم قال لعلى بن ابى مقاتل: ما تقول يا على؟ قال: قد سمعت كلامي لأمير المؤمنين في هذا غير مره و ما عندي غير ما سمع، فامتحنه بالرقعة فاقر بما فيها، ثم قال: القرآن مخلوق؟ قال: القرآن كلام الله، قال: لم اسالك عن هذا، قال: هو كلام الله، و ان امرنا امير المؤمنين بشيء سمعنا و أطعنا فقال للكاتب: اكتب مقالته.
ثم قال للذيال نحوا من مقالته لعلى بن ابى مقاتل، فقال له مثل ذلك.
ثم قال لأبي حسان الزيادى: ما عندك؟ قال: سل عما شئت، فقرا عليه الرقعة و وقفه عليها، فاقر بما فيها، ثم قال: من لم يقل هذا القول فهو كافر، فقال:
القرآن مخلوق هو؟ قال: القرآن كلام الله و الله خالق كل شيء، و ما دون الله مخلوق، و امير المؤمنين امامنا و بسببه سمعنا عامه العلم، و قد سمع ما لم نسمع، و علم ما لم نعلم، و قد قلده الله امرنا، فصار يقيم حجنا و صلاتنا، و نؤدي اليه زكاه أموالنا، و نجاهد معه، و نرى إمامته امامه، ان امرنا ائتمرنا، و ان نهانا انتهينا، و ان دعانا أجبنا قال: القرآن مخلوق هو؟ فاعاد عليه ابو حسان مقالته، قال: ان هذه مقاله امير المؤمنين، قال: قد تكون مقاله امير المؤمنين و لا يأمر بها الناس و لا يدعوهم إليها، و ان أخبرتني ان امير المؤمنين امرك ان اقول، قلت ما أمرتني به، فإنك الثقه المأمون فيما أبلغتني عنه من شيء، فان أبلغتني عنه بشيء صرت اليه، قال: ما أمرني ان ابلغك شيئا قال على ابن ابى مقاتل: قد يكون قوله كاختلاف اصحاب رسول الله(ص)في الفرائض و المواريث، و لم يحملوا الناس عليها، قال له ابو حسان:
ما عندي الا السمع و الطاعة، فمرني آتمر، قال: ما أمرني ان آمرك، و انما أمرني ان امتحنك