تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٧ - ولايه منصور بن المهدى ببغداد
و قد قيل ان عيسى بن محمد بن ابى خالد قدم في هذه السنه من الرقة، و كان عند طاهر بن الحسين، فاجتمع هو و أبوه على قتال الحسن، فمضيا حتى انتهيا و من معهما من الحربية و اهل بغداد الى قريه ابى قريش قرب واسط، و كان كلما أتيا موضعا فيه عسكر من عساكر الحسن فيكون بينهما فيه وقعه، تكون الهزيمة فيه على اصحاب الحسن.
و لما انتهى محمد بن خالد الى دير العاقول، اقام به ثلاثا، و زهير بن المسيب حينئذ مقيم باسكاف بنى الجنيد، و هو عامل الحسن على جوخى مقيم في عمله، فكان يكاتب قواد اهل بغداد فبعث ابنه الأزهر، فمضى حتى انتهى الى نهر النهروان، فلقى محمد بن ابى خالد، فركب اليه، فأتاه باسكاف، فاحاط به فاعطاه الامان، و اخذه أسيرا، فجاء به الى عسكره بدير العاقول، و أخذ أمواله و متاعه و كل قليل و كثير وجد له ثم تقدم محمد بن ابى خالد، فلما صار الى واسط بعث به الى بغداد، فحبسه عند ابن له مكفوف، يقال له جعفر، فكان الحسن مقيما بجرجرايا، فلما بلغه خبر زهير، و انه قد صار في يد محمد بن ابى خالد ارتحل حتى دخل واسط، فنزل بفم الصلح، و وجه محمد من دير العاقول ابنه هارون الى النيل و بها سعيد بن الساجور الكوفى، فهزمه هارون، ثم تبعه حتى دخل الكوفه، فأخذها هارون، و ولى عليها و قدم عيسى ابن يزيد الجلودي من مكة، و معه محمد بن جعفر، فخرجوا جميعا حتى أتوا واسط في طريق البر، ثم رجع هارون الى ابيه، فاجتمعوا جميعا في قريه ابى قريش ليدخلوا واسط، و بها الحسن بن سهل، فتقدم الحسن بن سهل، فنزل خلف واسط في أطرافها.
و كان الفضل بن الربيع مختفيا من حين قتل المخلوع، فلما راى ان محمد ابن ابى خالد قد بلغ واسط بعث اليه يطلب الامان منه، فاعطاه اياه و ظهر.
ثم تعبا محمد بن ابى خالد للقتال، فتقدم هو و ابنه عيسى و أصحابهما، حتى صاروا على ميلين من واسط، فوجه اليهم الحسن اصحابه و قواده، فاقتتلوا قتالا شديدا عند ابيات واسط فلما كان بعد العصر هبت ريح شديده و غبره حتى اختلط القوم بعضهم ببعض، و كانت الهزيمة على اصحاب محمد بن