تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٨ - ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون
و ذكر كامل بن جامع عن بعض اصحاب ابى نواس و رواته، قال:
كان ابو نواس قال أبياتا بلغت الامين في آخرها:
و قد زادني تيها على الناس اننى* * * أراني اغناهم إذا كنت ذا عسر
و لو لم انل فخرا لكانت صيانتى* * * فمي عن جميع الناس حسبي من الفخر
و لا يطمعن في ذاك منى طامع* * * و لا صاحب التاج المحجب في القصر
قال: فبعث اليه الامين- و عنده سليمان بن ابى جعفر- فلما دخل عليه، قال: يا عاض بظر أمه العاهره! يا بن اللخناء- و شتمه اقبح الشتم- أنت تكسب بشعرك اوساخ أيدي اللئام، ثم تقول:
و لا صاحب التاج المحجب في القصر
.
اما و الله لا نلت منى شيئا ابدا فقال له سليمان بن ابى جعفر: و الله يا امير المؤمنين، و هو من كبار الثنوية، فقال محمد: هل يشهد عليه بذلك شاهد؟
فاستشهد سليمان جماعه، فشهد بعضهم انه شرب في يوم مطير، و وضع قدحه تحت السماء، فوقع فيه القطر، و قال: يزعمون انه ينزل مع كل قطره ملك، فكم ترى انى اشرب الساعة من الملائكة! ثم شرب ما في القدح، فامر محمد بحبسه، فقال ابو نواس في ذلك:
يا رب ان القوم قد ظلموني* * * و بلا اقتراف تعطل حبسونى
و الى الجحود بما عرفت خلافه* * * منى اليه بكيدهم نسبونى
ما كان الا الجرى في ميدانهم* * * في كل جرى و المخافة ديني
لا العذر يقبل لي فيفرق شاهدي* * * منهم و لا يرضون حلف يميني
و لكان كوثر كان اولى محبسا* * * في دار منقصه و منزل هون
اما الامين فلست أرجو دفعه* * * عنى، فمن لي اليوم بالمأمون!