تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٢ - ذكر الخبر عن بعض سير المخلوع محمد بن هارون
فيقول: قال لي سليمان بن جعفر و نحن في دار المأمون: أ ما قتلت ابنك بعد؟
فقلت: يا عم، جعلت فداك! و من يقتل ابنه! فقال لي: اقتله، فهو الذى سعى بك و بمالك فافقرك.
و ذكر عن احمد بن إسحاق بن برصوما، قال: لما حصر محمد و ضغطه الأمر، قال: ويحكم! ما احد يستراح اليه! فقيل له: بلى، رجل من العرب من اهل الكوفه، يقال له وضاح بن حبيب بن بديل التميمى، و هو بقية من بقايا العرب، و ذو راى اصيل، قال: فأرسلوا اليه، قال: فقدم علينا، فلما صار اليه قال له: انى قد خبرت بمذهبك و رأيك، فأشر علينا في امرنا، قال له: يا امير المؤمنين، قد بطل الرأي اليوم و ذهب، و لكن استعمل الاراجيف، فإنها من آله الحرب، فنصب رجلا كان ينزل دجيلا يقال له بكير بن المعتمر، فكان إذا نزلت بمحمد نازله و حادثه هزيمه قال له:
هات، فقد جاءنا نازله، فيضع له الاخبار، فإذا مشى الناس تبينوا بطلانها.
قال احمد بن إسحاق: كأني انظر الى بكير بن المعتمر شيخ عظيم الخلق.
و ذكر عن العباس بن احمد بن ابان الكاتب، قال: حدثنا ابراهيم بن الجراح، قال: حدثنى كوثر، قال: امر محمد بن زبيده يوما ان يفرش له على دكان في الخلد، فبسط له عليه بساط زرعي، و طرحت عليه نمارق و فرش مثله، و هيئ له من آنيه الفضه و الذهب و الجوهر امر عظيم، و امر قيمه جواريه ان تهيئ له مائه جاريه صانعه، فتصعد اليه عشرا عشرا، بأيديهن العيدان يغنين بصوت واحد، فاصعدت اليه عشرا، فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين:
هم قتلوه كي يكونوا مكانه* * * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
قال: فتافف من هذا، و لعنها و لعن الجوارى، فامر بهن فانزلن، ثم لبث هنيهة و امرها ان تصعد عشرا، فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين: