تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٦ - ذكر الخبر عن قتل الامين
قال: فلما استقر في البيت حسر العمامه عن وجهه، فإذا هو محمد، فاستعبرت و استرجعت فيما بيني و بين نفسي قال: و جعل ينظر الى، ثم قال:
أيهم أنت؟ قال: قلت: انا مولاك يا سيدي، قال: و اى الموالي؟ قلت:
احمد بن سلام صاحب المظالم، فقال: و اعرفك بغير هذا، كنت تأتيني بالرقة؟
قال: قلت: نعم، قال: كنت تأتيني و تلطفنى كثيرا، لست مولاى بل أنت أخي و منى ثم قال: يا احمد، قلت: لبيك يا سيدي، قال: ادن منى و ضمني إليك، فانى أجد وحشه شديده قال: فضممته الى، فإذا قلبه يخفق خفقا شديدا كاد ان يفرج عن صدره فيخرج قال: فلم أزل اضمه الى و اسكنه قال: ثم قال: يا احمد، ما فعل أخي؟ قال: قلت: هو حي، قال: قبح الله صاحب بريدهم ما اكذبه! كان يقول: قد مات، شبه المعتذر من محاربته، قال: قلت: بل قبح الله وزراءك! قال: لا تقل لوزرائى الا خيرا، فما لهم ذنب، و لست بأول من طلب امرا فلم يقدر عليه قال: ثم قال: يا احمد، ما تراهم يصنعون بي؟ ا تراهم يقتلوني او يفون لي بايمانهم؟ قال:
قلت: بل يفون لك يا سيدي قال: و جعل يضم على نفسه الخرقه التي على كتفيه، و يضمها و يمسكها بعضده يمنه و يسره قال: فنزعت مبطنه كانت على ثم قلت: يا سيدي، الق هذه عليك قال: ويحك! دعني، هذا من الله عز و جل، لي في هذا الموضع خير.
قال: فبينا نحن كذلك، إذ دق باب الدار، ففتح، فدخل علينا رجل عليه سلاحه، فتطلع في وجهه مستثبتا له، فلما اثبته معرفه، انصرف و غلق الباب، و إذا هو محمد بن حميد الطاهرى، قال: فعلمت ان الرجل مقتول.
قال: و كان بقي على من صلاتي الوتر، فخفت ان اقتل معه و لم اوتر، قال:
فقمت اوتر، فقال لي: يا احمد، لا تتباعد منى، وصل الى جانبي، أجد وحشه شديده قال: فاقتربت منه، فلما انتصف الليل او قارب، سمعت حركه الخيل، و دق الباب، ففتح، فدخل الدار قوم من العجم بايديهم السيوف مسلله، فلما رآهم قام قائما، و قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ذهبت و الله