تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٣ - ذكر الخبر عن قتل الامين
برذون، و القى عليه إزار من ازر الجند غير مفتول، و صار به الى منزل ابراهيم بن جعفر البلخى، و كان ينزل بباب الكوفه، و اردف رجلا خلفه يمسكه لئلا يسقط، كما يفعل بالأسير.
فذكر عن الحسن بن ابى سعيد، ان خطاب بن زياد حدثه ان محمدا و هرثمة لما غرقا، بادر طاهر الى بستان مؤنسه، بإزاء باب الأنبار، موضع معسكره لئلا يتهم بغرق هرثمة قال: فلما انتهى طاهر- و نحن معه في الموكب و الحسن ابن على المامونى و الحسن الكبير الخادم للرشيد- الى باب الشام، لحقنا محمد بن حميد، فترجل و دنا من طاهر، فاخبره انه قد اسر محمدا، و وجه به الى باب الكوفه الى منزل ابراهيم البلخى قال: فالتفت إلينا طاهر، فأخبرنا الخبر، و قال: ما تقولون؟ فقال له المامونى: مكن، اى لا تفعل فعل حسين ابن على قال: فدعا طاهر بمولى له يقال له قريش الدندانى، فأمره بقتل محمد قال: و اتبعه طاهر يريد باب الكوفه الى الموضع.
و اما المدائني فانه ذكر عن محمد بن عيسى الجلودي، قال: لما تهيأ للخروج- و كان بعد عشاء الآخرة من ليله الأحد- خرج الى صحن القصر، فقعد على كرسي، و عليه ثياب بيض و طيلسان اسود، فدخلنا عليه، فقمنا بين يديه بالاعمده قال: فجاء كتله الخادم، فقال: يا سيدي، ابو حاتم يقرئك السلام، و يقول: يا سيدي وافيت للميعاد لحملك، و لكنى ارى الا تخرج الليلة، فانى رايت في دجلة على الشط امرا قد رابنى، و اخاف ان اغلب فتؤخذ من يدي او تذهب نفسك، و لكن أقم بمكانك حتى ارجع ثم استعد ثم آتيك القابله فأخرجك، فان حوربت حاربت دونك و معى عدتى قال: فقال له محمد: ارجع اليه، فقل له: لا تبرح، فانى خارج إليك الساعة لا محاله، و لست اقيم الى غد قال: و قلق و قال: قد تفرق عنى الناس و من على بابى من الموالي و الحرس، و لا آمن ان اصبحت و انتهى الخبر بتفريقهم الى طاهر ان يدخل على فيأخذنى و دعا بفرس له ادهم محذوف أغر محجل، كان يسميه الزهري، ثم دعا بابنيه فضمهما اليه، و شمهما و قبلهما،