تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٨ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
اصحابه، و انهم يرون انه صاحب جيش خراسان قال على: فهل شخص من اهل خراسان احد يعتد به؟ قالوا: لا، غير ان الأمور بها مضطربه، و الناس رعبون، فامر بطى المنازل و المسير، و قال لأصحابه: ان نهاية القوم الري، فلو قد صيرناها خلف ظهورنا فت ذلك في اعضادهم، و انتشر نظامهم، و تفرقت جماعتهم ثم انفذ الكتب الى ملوك الديلم و جبال طبرستان و ما والاها من الملوك، يعدهم الصلات و الجوائز و اهدى اليهم التيجان و الأسورة و السيوف المحلاه بالذهب، و امرهم ان يقطعوا طريق خراسان، و يمنعوا من اراد الوصول الى طاهر من المدد، فأجابوه الى ذلك، و سار حتى صار في أول بلاد الري، و أتاه صاحب مقدمته، فقال: لو كنت- ابقى الله الأمير- اذكيت العيون، و بعثت الطلائع، و ارتدت موضعا تعسكر فيه، و تتخذ خندقا لأصحابك يأمنون به، كان ذلك ابلغ في الرأي، و آنس للجند قال: لا، ليس مثل طاهر يستعد له بالمكايد و التحفظ، ان حال طاهر تؤول الى احد امرين:
اما ان يتحصن بالري فيبيته أهلها فيكفوننا مؤنته، او يخليها و يدبر راجعا لو قربت خيولنا و عساكرنا منه و أتاه يحيى بن على، فقال: اجمع متفرق العسكر، و احذر على جندك البيات، و لا تسرح الخيل الا و معها كنف من القوم، فان العساكر لا تساس بالتوانى، و الحروب لا تدبر بالاغترار، و الثقه ان تحترز، و لا تقل: ان المحارب لي طاهر، فالشراره الخفية ربما صارت ضراما، و الثلمه من السيل ربما اغتر بها و تهون فصارت بحرا عظيما، و قد قربت عساكرنا من طاهر، فلو كان رايه الهرب لم يتأخر الى يومه هذا قال:
اسكت، فان طاهرا ليس في هذا الموضع الذى ترى، و انما تتحفظ الرجال إذا لقيت أقرانها، و تستعد إذا كان المناوئ لها أكفاءها و نظراءها و ذكر عبد الله بن مجالد، قال: اقبل على بن عيسى حتى نزل من الري على عشره فراسخ، و بها طاهر قد سد أبوابها، و وضع المسالح على طرقها، و استعد لمحاربته، فشاور طاهر اصحابه، فأشاروا عليه ان يقيم بمدينه الري، و يدافع القتال ما قدر عليه الى ان يأتيه من خراسان المدد من الخيل، و قائد