تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠ - شخوص على بن عيسى الى حرب المأمون
ساعده قوم حتى بلغ الى خزيمة بن خازم، فشاوره في ذلك، فقال:
يا امير المؤمنين، لم ينصحك من كذبك و لم يغشك من صدقك، لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك، و لا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك و بيعتك، فان الغادر مخذول، و الناكث مفلول و اقبل على بن عيسى بن ماهان، فتبسم محمد، ثم قال: لكن شيخ هذه الدعوة، و ناب هذه الدولة لا يخالف على امامه، و لا يوهن طاعته، ثم رفعه الى موضع لم أره رفعه اليه فيما مضى، فيقال: انه أول القواد أجاب الى خلع عبد الله، و تابع محمدا على رايه.
قال ابو جعفر: و لما عزم محمد على خلع عبد الله، قال له الفضل بن الربيع: الا تعذر اليه يا امير المؤمنين فانه اخوك، و لعله يسلم هذا الأمر في عافيه، فتكون قد كفيت مؤونته، و سلمت من محاربته و معاندته! قال:
فافعل ما ذا؟ قال: تكتب اليه كتابا، تستطيب به نفسه، و تسكن وحشته، و تسأله الصفح لك عما في يده، فان ذلك ابلغ في التدبير، و احسن في القاله من مكاثرته بالجنود، و معالجته بالكيد فقال له: اعمل في ذلك برأيك فلما حضر اسماعيل بن صبيح للكتاب الى عبد الله قال: يا امير المؤمنين، ان مسألتك الصفح عما في يديه توليد للظن، و تقويه للتهمة، و مدعاه للحذر، و لكن اكتب اليه فاعلمه حاجتك اليه، و ما تحب من قربه و الاستعانة برايه، و سله القدوم إليك، فان ذلك ابلغ و احرى ان يبلغ فيما يوجب طاعته و اجابته فقال الفضل: القول ما قال يا امير المؤمنين، قال: فليكتب بما راى، قال: فكتب اليه:
من عند الامين محمد امير المؤمنين الى عبد الله بن هارون امير المؤمنين.
اما بعد، فان امير المؤمنين روى في امرك، و الموضع الذى أنت فيه من ثغره، و ما يؤمل في قربك من المعاونة و المكانفه على ما حمله الله، و قلده من امور عباده و بلاده، و فكر فيما كان امير المؤمنين الرشيد اوجب لك من الولاية، و امر به من افرادك على ما يصير إليك منها، فرجا امير المؤمنين الا يدخل عليه و كف في دينه، و لا نكث في يمينه، إذ كان اشخاصه إياك فيما يعود على