تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٢ - ذكر تفاقم الخلاف بين الامين و المأمون
عامته، فاحر بان يكون على مجاوزه ذلك بصنوه و قسيم نسبه، فقد تعلم يا امير المؤمنين حالا انا عليها من ثغور حللت بين لهواتها، و اجناد لا تزال موقنه بنشر غيها و بنكث آرائها، و قله الخرج قبلي، و الأهل و الولد قبل امير المؤمنين، و ما للأهل- و ان كانوا في كفاية من بر امير المؤمنين، فكان لهم والدا- بد من الاشراف و النزوع الى كنفى، و ما لي بالمال من القوه و الظهير على لم الشعث بحضرتى، و قد وجهت لحمل العيال و حمل ذلك المال، فراى امير المؤمنين في اجازه فلان الى الرقة في حمل ذلك المال، و الأمر بمعونته عليه، غير محرج له فيه الى ضيقه تقع بمخالفته، او حامل له على راى يكون على غير موافقه و السلام.
فكتب اليه محمد:
اما بعد، فقد بلغنى كتابك بما ذكرت مما عليه راى امير المؤمنين في عامته فضلا عما يجب من حق لذى حرمته و خليط نفسه، و محلك بين لهوات ثغور، و حاجتك لمحلك بينها الى فضله من المال لتاييد امرك، و المال الذى سمى لك من مال الله، و توجيهك من وجهت في حمله و حمل اهلك من قبل امير المؤمنين.
و لعمري ما ينكر امير المؤمنين رايا هو عليه مما ذكرت لعامته، يوجب عليه من حقوق اقربيه و عامته و به الى ذلك المال الذى ذكرت حاجه في تحصين امور المسلمين، فكان اولى به اجراؤه منه على فرائضه، و رده على مواضع حقه، و ليس بخارج من نفعك ما عاد بنفع العامه من رعيتك و اما ما ذكرت من حمل اهلك، فان راى امير المؤمنين تولى امرهم، و ان كنت بالمكان الذى أنت به من حق القرابة و لم أر من حملهم على سفرهم مثل الذى رايت من تعريضهم بالسفر للتشتت، و ان أر ذلك من قبلي اوجههم إليك مع الثقه من رسلي ان شاء الله و السلام.
قال: و لما ورد الكتاب على المأمون، قال: لاط دون حقنا يريد ان نتوهن مما يمنع من قوتنا، ثم يتمكن للوهنه من الفرصة في مخالفتنا فقال له ذو الرياستين: او ليس من المعلوم دفع الرشيد ذلك المال الى الامين لجمعه، و قبض الامين اياه على اعين الملا من عامته، على انه يحرسه قنيه، فهو