تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٤ - ذكر بعض سير الرشيد
و الله يا امير المؤمنين سيره العمرين قال: فغضب و استشاط، و أخذ سفرجله فرماه بها، و قال: يا بن اللخناء، العمرين، العمرين، العمرين! هبنا احتملناها لعمر بن عبد العزيز، نحتملها لعمر بن الخطاب! و ذكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، ان أبا بكر بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن عبد العزيز حدثه، عن الضحاك بن عبد الله، و اثنى عليه خيرا، قال:
أخبرني بعض ولد عبد الله بن عبد العزيز، قال: قال الرشيد: و الله ما ادرى ما آمر في هذا العمرى! اكره ان اقدم عليه و له خلف اكرههم، و انى لاحب ان اعرف طريقه و مذهبه، و ما أثق بأحد ابعثه اليه، فقال عمر بن بزيع و الفضل ابن الربيع: فنحن يا امير المؤمنين، قال: فأنتما، فخرجا من العرج الى موضع من البادية يقال له خلص، و أخذا معهما ادلاء من اهل العرج، حتى إذا وردا عليه في منزله اتياه مع الضحى، فإذا هو في المسجد، فاناخا راحلتيهما و من كان معهما من أصحابهما، ثم اتياه على زي الملوك من الريح و الثياب و الطيب، فجلسا اليه و هو في مسجد له، فقالا له: يا أبا عبد الرحمن، نحن رسل من خلفنا من اهل المشرق، يقولون لك: اتق الله ربك، فإذا شئت فقم فاقبل عليهما، و قال: ويحكما! فيمن و لمن! قالا: أنت، فقال: و الله ما أحب انى لقيت الله بمحجمه دم امرئ مسلم، و ان لي ما طلعت عليه الشمس، فلما ايسا منه قالا: فان معنا شيئا تستعين به على دهرك، قال:
لا حاجه لي فيه، انا عنه في غنى، فقالا له: انها عشرون الف دينار، قال:
لا حاجه لي فيها، قالا: فأعطها من شئت، قال: أنتما، فاعطياها من رأيتما، ما انا لكما بخادم و لا عون قال: فلما يئسا منه ركبا راحلتيهما حتى أصبحا مع الخليفة بالسقيا في المنزل الثانى، فوجدا الخليفة ينتظرهما، فلما دخلا عليه حدثاه بما كان بينهما و بينه، فقال: ما أبالي ما اصنع بعد هذا.
فحج عبد الله في تلك السنه، فبينا هو واقف على بعض أولئك الباعه يشترى لصبيانه، إذا هارون يسعى بين الصفا و المروة على دابه، إذ عرض له عبد الله