تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣ - ذكر بعض سير الرشيد
و انتصف، فقال له الرشيد: اعدل و احسن.
و ذكر عن الرشيد انه غضب على يزيد بن مزيد الشيبانى، ثم رضى عنه، و اذن له، فدخل عليه، فقال: يا امير المؤمنين، الحمد لله الذى سهل لنا سبيل الكرامه، و حل لنا النعمه بوجه لقائك، و كشف عنا صبابه الكرب بافضالك، فجزاك الله في حال سخطك رضا المنيبين، و في حال رضاك جزاء المنعمين الممتنين المتطولين، فقد جعلك الله و له الحمد، تتثبت تحرجا عند الغضب، و تتطول ممتنا بالنعم، و تعفو عن المسيء تفضلا بالعفو و ذكر
٩
مصعب بن عبد الله الزبيري ان أباه عبد الله بن مصعب
٣
اخبره ان الرشيد قال له: ما تقول في الذين طعنوا على عثمان؟ قال: قلت: يا امير المؤمنين، طعن عليه ناس، و كان معه ناس، فاما الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه، فهم انواع الشيع، و اهل البدع، و انواع الخوارج، و اما الذين كانوا معه فهم اهل الجماعه الى اليوم فقال لي: ما احتاج ان اسال بعد هذا.
اليوم عن هذا.
قال مصعب: و قال ابى- و سألني عن منزله ابى بكر و عمر كانت من رسول الله ص، فقلت له: كانت منزلتهما في حياته منه منزلتهما في مماته، فقال: كفيتني ما احتاج اليه.
قال: و ولى سلام، او رشيد الخادم- بعض خدام الخاصة- ضياع الرشيد بالثغور و الشامات، فتواترت الكتب بحسن سيرته و توفيره و حمد الناس له، فامر الرشيد بتقديمه و الاحسان اليه، و ضم ما أحب ان يضم اليه من ضياع الجزيرة و مصر قال: فقدم فدخل عليه و هو يأكل سفر جلا قد اتى به من بلخ، و هو يقشره و يأكل منه، فقال له: يا فلان، ما احسن ما انتهى الى مولاك عنك، و لك عنده ما تحب، و قد امرت لك بكذا و كذا، و وليتك كذا و كذا، فسل حاجتك، قال: فتكلم و ذكر حسن سيرته، و قال: أنسيتهم