تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - ذكر الخبر عن مقتل جعفر
قال: و امر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من احاط بيحيى بن خالد و جميع ولده و مواليه، و من كان منهم بسبيل، فلم يفلت منهم احد كان حاضرا، و حول الفضل بن يحيى ليلا فحبس في ناحيه من منازل الرشيد، و حبس يحيى ابن خالد في منزله، و أخذ ما وجد لهم من مال و ضياع و متاع و غير ذلك، و منع اهل العسكر من ان يخرج منهم خارج الى مدينه السلام او الى غيرها، و وجه من ليلته رجاء الخادم الى الرقة في قبض أموالهم و ما كان لهم، و أخذ كل ما كان من رقيقهم و مواليهم و حشمهم، و ولاه أمورهم، و فرق الكتب من ليلته الى جميع العمال في نواحي البلدان و الاعمال بقبض أموالهم، و أخذ وكلائهم.
فلما اصبح بعث بجثه جعفر بن يحيى مع شعبه الخفتانى و هرثمة بن اعين و ابراهيم بن حميد المروروذى، و اتبعهم عده من خدمه و ثقاته، منهم مسرور الخادم الى منزل جعفر بن يحيى، و ابراهيم بن حميد و حسين الخادم الى منزل الفضل بن يحيى، و يحيى بن عبد الرحمن و رشيد الخادم الى منزل يحيى و محمد ابن يحيى، و جعل معه هرثمة بن اعين، و امر بقبض جميع ما لهم، و كتب الى السندي الحرشي بتوجيه جيفه جعفر الى مدينه السلام، و نصب راسه على الجسر الأوسط و قطع جثته، و صلب كل قطعه منها على الجسر الأعلى و الجسر الأسفل ففعل السندي ذلك، و امضى الخدم ما كانوا وجهوا فيه، و حمل عده من اولاد الفضل و جعفر و محمد الأصاغر الى الرشيد، فامر باطلاقهم، و امر بالنداء في جميع البرامكه: الا أمان لمن آواهم الا محمد بن خالد و ولده و اهله و حشمه، فانه استثناهم، لما ظهر من نصيحه محمد له، و عرف براءته مما دخل فيه غيره من البرامكه و خلى سبيل يحيى قبل شخوصه من العمر، و وكل بالفضل و محمد و موسى بنى يحيى، و بابى المهدى صهرهم حفظه من قبل هرثمة بن اعين، الى ان وافى بهم الرقة، فامر الرشيد بقتل انس بن ابى شيخ يوم قدم الرقة، و تولى قتله ابراهيم بن عثمان بن نهيك، ثم صلب و حبس يحيى بن خالد مع الفضل و محمد في دير القائم، و جعل عليهم حفظه من قبل مسرور الخادم و هرثمة بن اعين، و لم يفرق بينهم و بين عده