تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩ - ذكر خروج استاذسيس
ثم دخلت
سنه خمسين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر خروج استاذسيس
٤ فمما كان فيها من ذلك خروج استاذسيس في اهل هراة و باذغيس و سجستان و غيرها من عامه خراسان، و ساروا حتى التقوا هم و اهل مرو الروذ، فخرج اليهم الاجثم المروروذى في اهل مرو الروذ، فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل الاجثم، و كثر القتل في اهل مرو الروذ، و هزم عده من القواد، منهم معاذ بن مسلم بن معاذ و جبرئيل بن يحيى و حماد بن عمرو و ابو النجم السجستانى و داود بن كراز، فوجه المنصور و هو بالبردان خازم ابن خزيمة الى المهدى، فولاه المهدى محاربه استاذسيس، و ضم القواد اليه.
فذكر ان معاويه بن عبيد الله وزير المهدى كان يوهن امر خازم، و المهدى يومئذ بنيسابور، و كان معاويه يخرج الكتب الى خازم بن خزيمة و الى غيره من القواد بالأمر و النهى، فاعتل خازم و هو في عسكره، فشرب الدواء ثم ركب البريد، حتى قدم على المهدى بنيسابور، فسلم عليه و استخلاه- و بحضرته ابو عبيد الله- فقال المهدى: لا عيق عليك من ابى عبيد الله، فقل ما بدا لك، فأبى خازم ان يخبره او يكلمه، حتى قام ابو عبيد الله، فلما خلا به شكا اليه امر معاويه بن عبيد الله، و اخبره بعصبيته و تحامله، و ما كان يرد من كتبه عليه و على من قبله من القواد، و ما صاروا اليه بذلك من الفساد و التامر في انفسهم، و الاستبداد بآرائهم، و قله السمع و الطاعة و ان امر الحرب لا يستقيم الا برأس، و الا يكون في عسكره لواء يخفق على راس احد الا لواؤه او لواء هو عقده، و اعلمه انه غير راجع الى قتال استاذسيس و من معه الا بتفويض الأمر اليه و اعفائه من معاويه بن عبيد الله، و ان يأذن