تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - ذكر الخبر عن سبب تحويل المهدى الحسن بن ابراهيم من المطبق الى نصير
فان ذلك يوحشه، و دعني و اياه حتى احتال فاتيك به، فاعطاه المهدى ذلك.
و قال يعقوب: يا امير المؤمنين، قد بسطت عدلك لرعيتك، و انصفتهم، و عممتهم بخيرك و فضلك، فعظم رجاؤهم، و انفسحت آمالهم، و قد بقيت أشياء لو ذكرتها لك لم تدع النظر فيها بمثل ما فعلت في غيرها، و أشياء مع ذلك خلف بابك يعمل بها لا تعملها، فان جعلت لي السبيل الى الدخول عليك، و أذنت لي في رفعها إليك فعلت فاعطاه المهدى ذلك، و جعله اليه، و صير سليما الخادم الأسود خادم المنصور سببه في اعلام المهدى بمكانه كلما اراد الدخول، فكان يعقوب يدخل على المهدى ليلا، و يرفع اليه النصائح في الأمور الحسنه الجميلة من امر الثغور و بناء الحصون و تقويه الغزاة و تزويج العزاب، و فكاك الأسارى و المحبسين و القضاء على الغارمين، و الصدقه على المتعففين، فحظى بذلك عنده، و بما رجا ان يناله به من الظفر بالحسن بن ابراهيم، و اتخذه أخا في الله، و اخرج بذلك توقيعا، و اثبت في الدواوين، فتسبب مائه الف درهم كانت أول صله و صله بها، فلم تزل منزلته تنمى و تعلو صعدا، الى ان صير الحسن بن ابراهيم في يد المهدى بعد ذلك، و الى ان سقطت منزلته، و امر المهدى بحبسه، فقال على بن الخليل في ذلك:
عجبا لتصريف الأمور* * * مسره و كراهية
و الدهر يلعب بالرجال* * * له دوائر جاريه
رثت بيعقوب بن داود* * * حبال معاويه
وعدت على ابن علاثة القاضى* * * بوائق عافيه
قل للوزير ابى عبيد الله:* * * هل لك باقيه!
يعقوب ينظر في الأمور* * * و أنت تنظر ناحيه