تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨ - ذكر الخبر عن سبب تحويل المهدى الحسن بن ابراهيم من المطبق الى نصير
فحفر له سربا من موضع مسامت للموضع الذى هو فيه محبوس، و كان يعقوب بن داود بعد ان اطلق يطيف بابن علاثة- و هو قاضى المهدى بمدينه السلام- و يلزمه، حتى انس به، و بلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن ابن ابراهيم من الهرب، فاتى ابن علاثة، فاخبره ان عنده نصيحه للمهدي، و ساله إيصاله الى ابى عبيد الله، فسأله عن تلك النصيحه، فأبى ان يخبره بها، و حذره فوتها، فانطلق ابن علاثة الى ابى عبيد الله، فاخبره خبر يعقوب و ما جاء به، فأمره بإدخاله عليه، فلما دخل عليه ساله إيصاله الى المهدى، ليعلمه النصيحه التي له عنده، فادخله عليه، فلما دخل على المهدى شكر له بلاءه عنده في اطلاقه اياه و منه عليه، ثم اخبره ان له عنده نصيحه، فسأله عنها بمحضر من ابى عبيد الله و ابن علاثة، فاستخلاه منهما، فاعلمه المهدى ثقته بهما، فأبى ان يبوح له بشيء حتى يقوما، فاقامهما و اخلاه، فاخبره خبر الحسن بن ابراهيم و ما اجمع عليه، و ان ذلك كائن من ليلته المستقبله، فوجه المهدى من يثق به ليأتيه بخبره، فأتاه بتحقيق ما اخبره به يعقوب، فامر بتحويله الى نصير، فلم يزل في حبسه الى ان احتال و احتيل له، فخرج هاربا، و افتقد، فشاع خبره، فطلب فلم يظفر به، و تذكر المهدى دلاله يعقوب اياه كانت عليه، فرجا عنده من الدلالة عليه مثل الذى كان منه في امره، فسال أبا عبيد الله عنه فاخبره انه حاضر- و قد كان لزم أبا عبيد الله- فدعا به المهدى خاليا، فذكر له ما كان من فعله في الحسن ابن ابراهيم أولا، و نصحه له فيه، و اخبره بما حدث من امره، فاخبره يعقوب انه لا علم له بمكانه، و انه ان اعطاه أمانا يثق به ضمن له ان يأتيه به، على ان يتم له على امانه، و يصله و يحسن اليه فاعطاه المهدى ذلك في مجلسه و ضمنه له فقال له يعقوب: فاله يا امير المؤمنين عن ذكره، و دع طلبه،