الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٣ - ٢٢ المتن
فمكث بذلك ما شاء اللّه، حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة، و ضاق بهم المسجد. فأوحى اللّه عز و جل إلى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن طهّر مسجدك، و أخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، و مر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي و مسكن فاطمة (عليها السلام)، و لا يمرّن فيه جنب، و لا يرقد فيه غريب.
قال: فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسد أبوابهم إلا باب على (عليه السلام)، و أقرّ مسكن فاطمة صلى اللّه عليها على حاله. قال: ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم و هي الصفة. ثم أمر الغرباء و المساكين أن يظلوا فيها نهارهم و ليلهم، فنزلوها و اجتمعوا فيها.
فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتعاهدهم بالبر و التمر و الشعير و الزبيب، إذا كان عنده؛ و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقّونهم لرقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يصرفون صدقاتهم إليهم.
فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه، فقال: يا جويبر، لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك. فقال له جويبر: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمي، من يرغب فيّ؟ فو اللّه ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال! فأية امرأة ترغب فيّ؟!
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا جويبر، إن اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا، و شرّف بالإسلام من كان في الجاهلية و ضيعا، و أعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها. فالناس اليوم كلهم- أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و عربيهم و عجميهم- من آدم، و إن آدم خلقه اللّه من طين، و إن أحب الناس إلى اللّه عز و جل يوم القيامة أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم- يا جويبر- لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى للّه منك و أطوع.
ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد، فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم، فقل له: إني رسول رسول اللّه إليك، و هو يقول لك: زوّج جويبر ابنتك الدلفاء! قال:
فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى زياد بن لبيد و هو في منزله و جماعة من قومه عنده. فاستأذن فأعلم فأذن له و سلّم عليه. ثم قال: يا زياد بن لبيد، إني رسول رسول اللّه