الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٩ - ٢ المتن
فابذعرّ [١] الصبح و هم في عرج [٢] الدار من خلفه، و شدّ عليهم علي (عليه السلام) بسيفه، يعني سيف خالد، فأجفلوا أمامه إجفال النعم [٣] إلى ظاهر الدار، و تبصّروه فإذا علي (عليه السلام)! قالوا:
و إنك لعلي؟ قال: أنا علي! قالوا: فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به و قد كان علم- يعنى عليا- أن اللّه تعالى قد أنجى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) بما كان أخبره من مضيه إلى الغار و اختبائه فيه.
فأذكت [٤] قريش عليه العيون و ركبت في طلبه الصعب و الذلول. و أمهل علي (عليه السلام) حتى إذا اعتمّ [٥] من الليلة القابلة انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين. فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما إلي يثرب. فقال: إني لا آخذهما و لا أحدهما إلا بالثمن. قال: فهي لك بذلك.
فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فأقبضه الثمن، ثم وصاه بحفظ ذمته و أداء أمانته، و كانت قريش تدعو محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) في الجاهلية «الأمين»، و كانت تستودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءته النبوة و الرسالة و الأمر كذلك.
فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا: من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فيأت فلنؤد إليه أمانته. قال: فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ. فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا. ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي و مستخلف ربي عليكما و مستحفظه فيكما». فأمره أن يبتاع رواحل له و للفواطم و من أزمع [٦] للهجرة معه من بني هاشم.
[١]. ابذعرّ: تفرّق، و هو كناية عن تفرق سواد الليل و طلوع الصبح.
[٢]. أي مصعدها و سلّمها.
[٣]. أي هربوا مسرعين.
[٤]. أي أرسلت عليه الطلائع.
[٥]. أي ادخل في العتمة.
[٦]. أي ثبت عليه و عزم.