الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٧١ - ذكر زجر عبد اللّه بن سلام عن قتله و إخبارهم بما يترتب على ذلك
لأحد عليه حجة، و قال له علي هذه المقالة رجاء عمله بسنة الشيخين و لم يكن قطعا يخطئه فيما هو عليه، فلذلك لم ينكر عليه و لا كان مصوبا له، و إلا فما كان أمره باتباع غيره مع رؤيته أنه إمام حق لا محالة، و إلا كان مع المتمالئين عليه و لما دعت الضرورة إلى الدفع عنه و اجتمع الناس عليه- عرض عليه الدفع عنه و لم ير أن يفتات عليه في ذلك، بل رأى طواعيته له أولى من الدفع، و كذلك كل من عزم عليه عثمان في ترك الدفع عنه، و اللّه أعلم. و سيأتي في فصل خلافة علي ما يدل على أنه نهض بنصرته فوجده قد مات.
ذكر من كان معه في الدار و من دفع عنه
تقدم في الذكر الأول أنه كان معه في الدار ستمائة رجل. قال أبو عمر: كان معه في الدار ممن يريد الدفع عنه عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه ابن سلام، و عبد اللّه بن الزبير، و الحسن بن علي، و أبو هريرة، و محمد ابن حاطب، و زيد بن ثابت، و مروان بن الحكم، و المغيرة بن الأخنس، يومئذ قتل- أعني يوم قتل عثمان و طائفة من الناس.
و عن كنانة مولى صفية بنت حي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش مضرجين بالدم محمولين كانوا يدرءون عن عثمان: الحسن بن علي، و عبد اللّه بن الزبير، و محمد بن حاطب، و مروان بن الحكم، قال محمد بن طلحة فقلت له هل تدمى محمد بن أبي بكر شيء من دمه؟ قال معاذ اللّه! دخل عليه فكلمه بكلام فخرج و لم ينل شيئا من دمه؟ قال: فقلت من قتله؟
قال: قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم. أخرجه أبو عمر.
ذكر زجر عبد اللّه بن سلام عن قتله و إخبارهم بما يترتب على ذلك
عن حميد بن هلال أن عبد اللّه بن سلام قال لهم: إن الملائكة لم تزل