الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٩ - ذكر عرض علي رضي اللّه عنه و غيره على عثمان قتال من قصده و دفعهم عنه
قال: في النار و اللّه ثلاثا.
و عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: دخل أبو قتادة و رجل آخر على عثمان و هو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهم، فقالا له: إن غلب هؤلاء القوم مع من نكون؟ قال: عليكم بالجماعة، قال: فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك، مع من نكون؟ قال فالجماعة حيث كانت، فخرجنا فاستقبلنا الحسن بن علي عند باب الدار داخلا على عثمان فرجعنا معه لنسمع ما يقول: فسلم على عثمان ثم قال: يا أمير المؤمنين مرني بما شئت فقال عثمان: يا ابن أخي ارجع و اجلس حتى يأتي اللّه بأمره، فخرج و خرجنا عنه فاستقبلنا ابن عمر داخلا الى عثمان فرجعنا معه نسمع ما يقول، فسلم على عثمان ثم قال يا أمير المؤمنين صحبت رسول اللّه فسمعت و أطعت، ثم صحبت أبا بكر فسمعت و أطعت، ثم صحبت عمر فسمعت و أطعت، و رأيت له حق الوالد و حق الخلافة، و ها أنا طوع يديك يا أمير المؤمنين فمرني بما شئت، فقال عثمان: جزاكم اللّه يا آل عمر خيرا مرتين: لا حاجة لي في إراقة الدم لا حاجة لي في إراقة الدم، ثم دخل أبو هريرة متقلدا سيفه فقال الآن طاب الضراب، فقال له عثمان: عزمت عليك يا أبا هريرة لما ألقيت سيفك، قال: فألقيته فما أدرى من أخذه، ثم دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين إن هؤلاء القوم قد اجتمعوا عليك و هموا بك، فإن شئت أن تلحق بمكة و إن شئت أن تلحق بالشام فإن بها معاوية، و إن شئت فاخرج إلى هؤلاء فقاتلهم فإن معك عددا و قوة و أنت على الحق و هم على الباطل، فقال عثمان. أما أن أخرج و أقاتل فلن أكون أول من خلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أمته بسفك الدماء، و أما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (يلحد رجل من قريش بمكة يكون عذابه نصف عذاب العالم).
فلن أكون أنا و أما أن ألحق بالشام و فيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي و مجاورة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).