الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٦ - ذكر ما قال لهم حين بلغه توعدهم له بالقتل
دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا، فاسترجعوا و قال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين و أنتما على الباب؟ و رفع يده فلطم الحسن و ضرب صدر الحسين، و شتم محمد بن طلحة، و لعن عبد اللّه بن الزبير، و خرج علي و هو غضبان فلقيه طلحة فقال: ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن و الحسين و كان يرى أنه أعان على قتل عثمان فقال عليك كذا و كذا رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بدري لم تقم عليه بينة و لا حجة، فقال طلحة: لو دفع مروان لم يقتل، فقال علي لو أخرج إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة و خرج فأتى منزله و جاء الناس كلهم إلى علي ليبايعوه فقال لهم: ليس هذا إليكم إنما هو إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو الخليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا قال: ما نرى أحق لها منك؛ فلما رأى علي ذلك جاء المسجد فصعد المنبر، و كان أول من صعد إليه، و بايعه طلحة و الزبير و سعد و أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و طلب مروان فهرب، و طلب نفرا من ولد مروان و بني أبي معيط فهربوا، خرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
ذكر ما قال لهم حين بلغه توعدهم له بالقتل
عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان و هو محصور في الدار فقال إنهم يتوعدوني بالقتل قال قلنا: يكفيكهم اللّه يا أمير المؤمنين، قال: و بم يقتلوني؟ سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه، أو زني بعد إحصانه، أو قتل نفسا فيقتل بها)؟ فو اللّه ما أحببت بديني بدلا منذ هداني اللّه، و لا زنيت في جاهلية و لا إسلام قط، و لا قتلت نفسا فبم يقتلوني؛ خرجه احمد.
و عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال عثمان: إن وجدتم في كتاب اللّه أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها. خرجه أحمد.