الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٥ - طريق آخر في مقتله و فيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال
أمرت به و لا علمت به و لا وجهت بهذا الغلام الى مصر، و أما الخط فعرفوا أنه خط مروان، و سألوه يدفعه إليهم و كان معه في الدار فأبى و خشي عليه القتل فخرج أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عنده غضابا و علموا أن عثمان لا يحلف بباطل، فحصره الناس و منعوه الماء فأشرف على الناس و قال أ فيكم علي قالوا: لا: قال أ فيكم سعد؟ قالوا: لا!! فقال: ألا أحد يسقينا ماء؟ فبلغ ذلك علي فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء؛ فما كادت تصل إليه حتى خرج بسببها عدة من موالي بني هاشم و بني أمية، ثم بلغ على أنهم يريدون قتل عثمان فقال: إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا!! و قال للحسن و الحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه؛ و بعث الزبير ابنه، و بعث طلحة ابنه؛ و بعث عدة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، و يسألونه إخراج مروان.
فلما رأى الناس ذلك رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن علي بدمائه و أصاب مروان سهم و هو في الدار، و كذلك محمد بن طلحة.
و شج قنبر مولى علي، ثم إن بعض من حصر عثمان خشي أن يغضب بنو هاشم لأجل الحسن و الحسين فتنتشر الفتنة فأخذ بيد رجلين فقال لهما إن جاء بنو هاشم فرأوا الدم على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان و بطل ما تريدون، و لكن اذهبوا بنا نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسوروا من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان و ما يعلم أحد ممن كان معه، لأن كل من كان معه كان فوق البيت و لم يكن معه إلا امرأته، فقتلوه و خرجوا هاربين من حيث دخلوا، و صرخت امرأته فلم يسمع صراخها من الجلبة فصعدت إلى الناس فقالت إن أمير المؤمنين قتل، فدخل عليه الحسن و الحسين و من كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحا فانكبوا عليه يبكون؟ و دخل الناس فوجدوا عثمان مقتولا فبلغ عليا و طلحة و الزبير و سعدا و من كان بالمدينة فخرجوا و قد ذهبت عقولهم حتى